مستقبل اكتتابات الذكاء الاصطناعي: شكوك حول OpenAI وAnthropic

مستقبل اكتتابات الذكاء الاصطناعي: جدل محتدم حول استدامة شركات التقنية الكبرى
تستحوذ النقاشات حول اكتتابات الذكاء الاصطناعي المحتملة لشركتي OpenAI وAnthropic على اهتمام واسع في الأوساط التقنية والمالية. ومع تداول تقارير عن نيتهما طرح أسهمهما للاكتتاب العام، يبرز صوت الناقد التقني البارز إيد زيترون الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى جاهزيتهما المالية لهذه الخطوة التاريخية، مشددًا على أن وضع الشركتين الاقتصادي لا يحتمل الانتقال إلى سوق الأسهم.
أشار زيترون إلى أن الوضع المالي لكلا الشركتين المتخصصتين في الذكاء الاصطناعي يبدو ضعيفًا للغاية لدعم عملية اكتتاب عام ناجحة، وقارن حالتهما بحالة شركة WeWork، التي كانت تقدر قيمتها بـ 47 مليار دولار قبل أن ينهار اكتتابها المنتظر بشدة لتعلن إفلاسها لاحقًا. كما ادعى زيترون أن شركة OpenAI قد أحرقت 20.9 مليار دولار في عام 2025 وحده، مشيرًا إلى أن نفقاتها استمرت في الارتفاع بالتوازي مع نمو إيراداتها. وفي إشارة إلى الاقتصاد الكامن وراء الذكاء الاصطناعي التوليدي، صرح زيترون: «لا يوجد عمل حقيقي هناك»، مما أعاد تسليط الضوء على الأسس المالية لهاتين الشركتين اللتين تعتبران من أعلى شركات الذكاء الاصطناعي قيمة في العالم.
مبادرة OpenAI لتمويل الثروة العامة الأمريكية
في خضم التساؤلات المستمرة حول الاستدامة المالية، تناقش شركة OpenAI بشكل منفصل اقتراحًا يهدف إلى منح الحكومة الأمريكية حصة في ملكيتها. ووفقًا للتقارير، فقد اقترحت الشركة التبرع بما يتراوح بين 1% و5% من أسهمها للحكومة الفيدرالية بدلاً من بيع هذه الحصة مقابل نقد. وقد شملت هذه المناقشات الرئيس دونالد ترامب، ووزير التجارة هاورد لوتنيك، ووزير الخزانة سكوت بيسينت.
إذا ما مضى هذا الاقتراح قدمًا، فستُستخدم الأسهم المتبرع بها لإنشاء صندوق للثروة العامة، وهي فكرة وردت في ورقة سياسات شركة OpenAI الصادرة في أبريل 2026 بعنوان «السياسة الصناعية لعصر الذكاء». وبموجب هذا الاقتراح، سيستثمر الصندوق في الأصول طويلة الأجل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ويوزع العوائد المستقبلية على الأسر الأمريكية. تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم الاتفاق على نسبة نهائية بعد، ولم يتم الإعلان عن اتفاق رسمي.
الفارق بين مقترح OpenAI واستثمار Intel السابق
يختلف الترتيب المقترح من قبل شركة OpenAI عن استثمار الحكومة الفيدرالية في شركة Intel خلال عام 2025. في تلك الصفقة، قامت الحكومة بتحويل 8.9 مليار دولار من منح قانون الرقائق (CHIPS Act) التي كانت قد التزمت بها ولكن لم تسددها بعد، إلى حصص ملكية، مما عرّض أموال دافعي الضرائب لمخاطر مالية.
مقترح شركة OpenAI، في المقابل، يتضمن أسهمًا متبرع بها. سيتم تخفيف ملكية المساهمين الحاليين لإنشاء وضع ملكية للحكومة، بينما لن تساهم الحكومة بأي رأس مال. وينص الاقتراح أيضًا على أن الحكومة ستحصل على ملكية سلبية دون مقاعد في مجلس الإدارة، أو حقوق تصويت، أو سلطة إدارية. كما اقترحت شركة OpenAI أن شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية الكبرى الأخرى، بما في ذلك شركة Anthropic وشركة Google وشركة Meta، يمكن أن تشارك ضمن إطار عمل مماثل، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أي من هذه الشركات تعتزم القيام بذلك.
Anthropic: مسار مختلف وتقييم أعلى
في حين أن شركة OpenAI تسعى لترسيخ علاقاتها مع الحكومة الأمريكية، لم تتبع شركة Anthropic ترتيبًا حكوميًا مماثلاً للحصول على حصة ملكية. تُقدر قيمة شركة Anthropic حاليًا بحوالي 965 مليار دولار، متجاوزة بذلك التقييم المبلغ عنه لشركة OpenAI والذي يبلغ حوالي 852 مليار دولار. وقد تقدمت كلتا الشركتين بطلبين سريين للاكتتاب العام، مما يضعهما ضمن أكبر الاكتتابات العامة المحتملة في قطاع التكنولوجيا.
ومع استمرار المناقشات حول هياكل الملكية والأداء المالي، تجذب الشركتان الانتباه ليس فقط بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورانها، بل أيضًا بفضل النماذج الاقتصادية التي تدعم نموهما المستقبلي ومستقبل اكتتابات الذكاء الاصطناعي بشكل عام.



