investingاخر الأخبار في سوق الكريبتو

تطور جديد في الحوسبة الكمومية يثير مخاوف التشفير

إنجاز تقني يعالج أبرز معضلات المعالجة الخارقة

حققت شركة Google إنجازًا علميًا بارزًا في مجال الحوسبة الكمومية، حيث أعلن فريق أبحاث الذكاء الاصطناعي الكمومي التابع لها عن تطوير تقنية مبتكرة تُعرف باسم «استنبات الحالات السحرية». وقد ساهمت هذه التقنية في تقليص معدل الأخطاء بنحو 40 ضعفًا على شريحة المعالجة المتقدمة المسماة «Willow»، محققة دقة قياسية بلغت 99.99%.

تُعد الحالات السحرية بمثابة وقود أحادي الاستخدام لا غنى عنه لتشغيل خوارزميات كمومية معقدة وذات فائدة عملية. وتشير تقديرات الباحثين إلى أن توليد هذه الحالات يستهلك عادة ما يصل إلى 95% من القدرة التشغيلية لأي حاسوب كمومي، مما يجعل الابتكار الأخير قفزة جوهرية نحو بناء أنظمة عملية منخفضة التكلفة.

كيف تعمل التقنية الجديدة على حماية العمليات الحسابية؟

تعتمد أنظمة الحوسبة الكمومية على الكيوبتات، وهي وحدات قادرة على تمثيل الصفر والواحد معًا في آن واحد بفضل مبادئ التراكب. ومع ذلك، تتسم الكيوبتات بحساسية مفرطة؛ إذ يمكن لأدنى تذبذب حراري أو تشويش كهرومغناطيسي أن يُفسد الحسابات بأكملها، وهو ما يفرض تطبيق آليات تصحيح الأخطاء عبر توزيع البيانات على وحدات متعددة.

وبينما يسهل حماية العمليات البسيطة نسبيًا، تتطلب العمليات المعقدة إنتاج حالات سحرية فائقة النقاء، وهو أمر كان يستنزف موارد هائلة في السابق. وتتميز الطريقة المبتكرة بعدة خصائص:

  • تعمل كمرشح دقيق داخل جزء صغير من الشريحة بدلاً من الحاجة إلى بنية تحتية ضخمة ومخصصة.
  • تخضع الحالات لسلسلة من الاختبارات الصارمة، حيث يتم استبعاد أي محاولة تتضمن عيبًا والاحتفاظ فقط بالحالات السليمة.
  • تصل نسبة المحاولات الناجحة إلى قرابة 8%، ما يعني استبعاد تسع محاولات معيبة من بين كل عشر للاحتفاظ بحالة نقية واحدة.

هل يهدد هذا التقدم أمان عملة Bitcoin والتشفير الحالي؟

يفتح خفض تكلفة بناء هذه الحواسيب آفاقًا واسعة في مجالات تصميم الأدوية وتطوير المواد الجديدة، لكنه يثير بالتوازي تساؤلات جدية حول مستقبل أمان البيانات الرقمية. وتشير دراسات شركة Google إلى أن التطور الحالي يدعم التوقعات بإمكانية كسر تشفير «RSA-2048» باستخدام أقل من مليون كيوبت تشغيلي مشوّش، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 20 مليون كيوبت.

وفي سياق الأصول المشفرة، كشفت ورقة بحثية أعدها باحثون بالتعاون مع باحثي مؤسسة Ethereum وجامعة Stanford أن كسر تشفير المنحنى الإهليلجي الذي يحمي محافظ شبكة Bitcoin قد يتطلب أقل من 500,000 كيوبت مادي في المستقبل.

واقع المخاطر الراهنة وحدود التجربة

لا تشكل هذه النتائج تهديدًا فوريًا لمحافظ العملات الرقمية؛ فالتجربة الحالية استخدمت 54 كيوبتًا فقط من أصل 105 متوفرة في معالج «Willow». كما أن اختراق التشفير المصرفي أو التشفير القائم على المنحنيات يتطلب دقة تفوق ما تم التوصل إليه حاليًا بمليون مرة تقريبًا، حيث يحتاج إلى معدل خطأ لا يتجاوز واحدًا في العشرة مليارات.

تخطط الفرق العلمية في المرحلة المقبلة لتوسيع نطاق تطبيق التقنية، مع توقعات بأن يؤدي تقليص التشويش المادي في الشريحة إلى خفض معدلات الخطأ بمستويات قياسية جديدة تسارع من نضج هذا المجال العلمي المتقدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى