تراجع حاد في عقود ناسداك 100 الآجلة مع اتساع موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي عالميًا
خسائر قوية تضرب أسهم الرقائق الإلكترونية والعملات الرقمية وسط مخاوف من التقييمات المرتفعة وتشديد السياسة النقدية

شهدت الأسواق العالمية موجة بيع واسعة النطاق خلال تداولات الثلاثاء، بعدما تراجعت عقود ناسداك 100 الآجلة بنحو 3% مع تصاعد الضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
وامتدت الخسائر من الأسواق الآسيوية إلى الولايات المتحدة، لتشمل كذلك العملات الرقمية والمعادن الثمينة، في إشارة إلى توجه المستثمرين نحو تقليص المخاطر والتخارج من بعض أكثر الأصول ارتفاعًا خلال الأشهر الماضية.
أسهم الرقائق الإلكترونية تقود موجة الهبوط
بدأت موجة التراجع من آسيا، حيث سجل مؤشر KOSPI الكوري الجنوبي هبوطًا حادًا بنسبة تقارب 10% بعد يوم واحد فقط من تسجيله مستويات قياسية جديدة.
وتصدرت شركات التكنولوجيا الكبرى الخسائر، إذ تراجعت أسهم Samsung Electronics وSK Hynix بأكثر من 12% لكل منهما، ما شكل ضغطًا كبيرًا على السوق الكورية التي تعتمد بشكل كبير على قطاع أشباه الموصلات.
وفي اليابان، انخفض مؤشر Nikkei 225 بنحو 3.6%، بينما تعرضت الأسواق في هونغ كونغ لضغوط مماثلة.
الضغوط تنتقل إلى وول ستريت
انتقلت موجة البيع سريعًا إلى الأسواق الأمريكية، حيث تعرضت شركات الرقائق الإلكترونية الكبرى لخسائر ملحوظة.
ومن بين أبرز الشركات المتضررة Micron وAMD وIntel وMarvell، وسط تراجع واسع في قطاع أشباه الموصلات.
كما هبطت عقود ناسداك 100 الآجلة إلى نحو 29,770 نقطة، فاقدة ما يقرب من 900 نقطة مقارنة بالمستويات السابقة.
وأظهرت حركة الأسعار تكوين قمم وقيعان هابطة متتالية، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية وفشل محاولات التعافي القصيرة.
في الوقت نفسه، تراجع مؤشر Philadelphia Semiconductor Index بأكثر من 7%، ما يؤكد أن الضغوط طالت مختلف شركات القطاع.
لماذا تتراجع أسهم AI؟
يرى محللون أن السبب الرئيسي وراء هذه الموجة يتمثل في عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي حققتها أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الماضية.
فقد راهن المستثمرون بقوة على استمرار الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ما دفع تقييمات العديد من الشركات إلى مستويات مرتفعة للغاية.
ومع زيادة المخاوف بشأن قدرة هذه الشركات على تحقيق العوائد المتوقعة مستقبلاً، بدأت الأسواق بإعادة تقييم تلك التوقعات.
كما ظهرت مخاوف إضافية تتعلق بإمكانية حدوث فائض في إنتاج شرائح الذاكرة بعد المكاسب الكبيرة التي سجلتها شركات مثل Samsung وSK Hynix وMicron.
سياسة الفيدرالي تزيد الضغوط
إلى جانب المخاوف المتعلقة بالتقييمات، ساهمت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في زيادة الضغوط على أسهم النمو.
فكلما ارتفعت احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها مجددًا، زادت تكلفة التمويل وتراجعت جاذبية الشركات التي تعتمد تقييماتها على أرباح مستقبلية بعيدة الأجل.
ولهذا السبب، كانت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أكثر القطاعات تأثرًا خلال جلسة التداول الأخيرة.
BTC والمعادن الثمينة تنضم إلى موجة الهبوط
لم تقتصر الخسائر على أسواق الأسهم فقط، بل امتدت إلى العملات الرقمية أيضًا.
فقد تراجعت BTC إلى ما دون مستوى 63 ألف دولار بعد فقدان الدعم فوق 64 ألف دولار، لتتداول قرب 62,800 دولار خلال الجلسة.
كما تعرضت المعادن الثمينة لضغوط ملحوظة، حيث انخفض الذهب باتجاه مستوى 4,100 دولار، بينما تراجع سعر الفضة إلى نحو 62 دولارًا بعد ارتداد محدود.
ويحدث هذا النوع من الهبوط المتزامن عادة عندما يسعى المستثمرون إلى زيادة السيولة النقدية أو خفض مستويات الرافعة المالية داخل محافظهم الاستثمارية.
تحول نحو القطاعات الدفاعية
في المقابل، شهدت بعض القطاعات الدفاعية تدفقات استثمارية إيجابية مع خروج الأموال من أسهم التكنولوجيا.
ويشير هذا التحول إلى أن المستثمرين لا يغادرون سوق الأسهم بالكامل، بل يعيدون توزيع رؤوس الأموال نحو قطاعات أقل مخاطرة وأكثر استقرارًا في ظل الظروف الحالية.
ما الذي تراقبه الأسواق الآن؟
يترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة عدة عوامل قد تحدد اتجاه الأسواق في المرحلة القادمة.
ومن أبرز هذه العوامل بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، ونتائج أعمال شركة Micron، بالإضافة إلى أي تصريحات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
وتسعى الأسواق إلى معرفة ما إذا كانت موجة البيع الحالية تمثل مجرد تصحيح مؤقت بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها أسهم AI، أم أنها بداية لمرحلة أوسع من إعادة تقييم الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
وفي الوقت الراهن، يبقى الحذر مسيطرًا على معنويات المستثمرين مع استمرار التقلبات وارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.




