تأثير سياسة الفائدة المرتفعة يضغط على الكريبتو: هل يفقد الارتداد زخمه؟

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أبريل إلى 3.8%، بالتزامن مع تأكيد مجلس الشيوخ تعيين Kevin Warsh رئيسا للاحتياطي الفيدرالي. لذلك لم يعد السؤال الأساسي هو قدرة النمو الاقتصادي على الصمود فقط، بل ما إذا كان الفيدرالي الجديد سيحافظ على سياسة فائدة مرتفعة لفترة أطول.
ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 3.0% خلال آخر 14 يوما، لكن هذا الصعود اعتمد بشكل واضح على وزن أسهم التكنولوجيا داخل المؤشر. لذلك لا يمكن اعتباره موجة إقبال واسعة على المخاطر تشمل الأسهم والسندات والعملات والسلع في وقت واحد.
في سوق الكريبتو، تراجعت دعامتان رئيسيتان للطلب الفوري في الوقت نفسه. فقد تحولت صناديق ETF الفورية إلى صافي تدفقات خارجة، كما تحولت العملات المستقرة إلى صافي عمليات استرداد. وفي المقابل، أصبح التمويل في العقود الدائمة إيجابيا بشكل طفيف، ما يعني أن الرافعة المالية تميل إلى مراكز الشراء في وقت تتراجع فيه قوة الطلب الفوري.
توقف البيتكوين قرب مستوى 83 ألف دولار، من دون زخم كاف لاختراق هذا المستوى دفعة واحدة. وبغياب محفز قوي، يبدو السيناريو الأقرب هو تراجع محدود، يتبعه تداول عرضي ضمن نطاق ضيق عند المستويات الحالية.
تفوقت العملات البديلة الكبرى على البيتكوين هذا الأسبوع، إذ ارتفع مؤشر TOTAL3 بنحو 7% مقابل صعود البيتكوين بنحو 1.5% فقط، مع انخفاض هيمنة البيتكوين بنحو 0.35 نقطة مئوية. كما أظهرت Solana قوة واضحة في تدفقات ETF والنشاط على السلسلة، بينما بقي Ethereum متأخرا من حيث السعر والتدفقات.
التضخم العنيد والفيدرالي الجديد يعيدان رسم مسار الفائدة
كان التضخم ومسار أسعار الفائدة المحركين الأساسيين لتسعير الأصول هذا الأسبوع. في البداية، وبعد رفض إيران إطار وقف إطلاق النار الأمريكي، ووقوع تبادل إطلاق نار بين القوات الأمريكية والإيرانية قرب المضيق، بقيت علاوة مخاطر النفط حاضرة في الأسواق. ومع ذلك، توقف المستثمرون عن تسعير سيناريو اضطراب حاد في الإمدادات.
بدلا من ذلك، واصلت الأصول عالية المخاطر تعافيها بدعم من نتائج شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. لكن الصورة تغيرت بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أبريل إلى 3.8%. كما عززت مكونات الطاقة والسكن فكرة أن التضخم لا يرتبط فقط بموجة مؤقتة من ارتفاع أسعار النفط.
ومع تأكيد تعيين Kevin Warsh رئيسا للاحتياطي الفيدرالي، تحول تركيز السوق من سؤال: هل يستطيع النمو الاقتصادي الصمود؟ إلى سؤال أهم: هل سيبقي الفيدرالي الجديد الفائدة مرتفعة لفترة أطول في ظل تقلبات النفط وقراءات التضخم؟
ورغم ارتفاع مؤشر S&P 500 بنحو 3.0% خلال آخر 14 يوما، فإن هذا الصعود لم يكن واسعا. فقد اعتمد بدرجة كبيرة على وزن شركات التكنولوجيا داخل المؤشر، وليس على تحسن شامل ومتزامن في الأسهم والسندات والدولار والسلع.
كيف يقرأ CoinEx Research المشهد الكلي؟
يرى CoinEx Research أن القصة الماكروية من هنا ستدور حول سؤالين رئيسيين. الأول هو ما إذا كانت صدمة الطاقة ستتحول إلى توقعات تضخمية أعمق. أما الثاني فهو الطريقة التي سيشرح بها الفيدرالي بقيادة Warsh آلية تعامله مع السياسة النقدية.
إذا تراجعت مخاطر إمدادات الطاقة، فقد تنخفض عوائد السندات طويلة الأجل. وهذا قد يفتح المجال أمام تحسن تقييمات الأسهم وتضيق فروقات الائتمان. في هذه الحالة، يمكن أن تعود الأصول عالية المخاطر إلى إطار تسعير يعتمد على الأرباح ومرونة النمو.
أما إذا بقي النفط متقلبا عند مستويات مرتفعة، فقد يضطر الفيدرالي الجديد إلى تبني خطاب أكثر تشددا. عندها قد تستمر عوائد السندات والدولار في امتصاص تدفقات التحوط والتشديد المالي، بينما يبقى صعود المؤشرات معتمدا على عدد محدود من أسهم التكنولوجيا الكبرى.
بالنسبة إلى سوق الكريبتو، ما تزال العوامل الكلية أقوى من السرديات الداخلية. فمكاسب البيتكوين خلال آخر 14 يوما جاءت أضعف من مكاسب مؤشر S&P 500، ما يعني أن البيتكوين لم يعد يقود القوة النسبية كما كان سابقا. ومن هذه النقطة، قد يصبح أكثر ارتباطا بالسيولة العالمية وأسعار الفائدة الحقيقية.

ولا تعود طبيعة الكريبتو عالية المخاطر إلى تحقيق صعود قوي إلا عندما تهدأ مخاطر الطاقة وتنخفض العوائد الحقيقية. أما في حال استمرار الضغوط، فقد يبدو أي ارتداد في الأسعار مجرد مرحلة انتقالية قبل انكماش أوسع في شهية المخاطرة.
ضعف الطلب الفوري على البيتكوين مع تراجع ETF والعملات المستقرة
على عكس الأسهم، حيث قادت شركات التكنولوجيا الحركة، شهد سوق الكريبتو تباطؤا واضحا في تدفقاته الخاصة هذا الأسبوع. فقد تراجعت الدعامتان الرئيسيتان اللتان ساعدتا البيتكوين على التعافي خلال الأسابيع الماضية.

تحولت صناديق ETF الفورية من صافي تدفقات داخلة في الأسبوع السابق إلى صافي تدفقات خارجة خلال هذا الأسبوع. كما تحولت العملات المستقرة من صافي إصدار إلى صافي استرداد. وهذا يعني أن الدعم القادم من الطلب الفوري أصبح أضعف.
في المقابل، تحول تمويل العقود الدائمة من سلبي بشكل مستمر إلى إيجابي طفيف. وهذا يشير إلى أن الرافعة المالية بدأت تميل إلى مراكز الشراء، في الوقت نفسه الذي يتراجع فيه الطلب الفوري. لذلك، لا تعكس هذه الحالة ضعفا سعريا مباشرا بقدر ما تكشف عن بنية دعم أقل متانة.

بمعنى آخر، امتصاص السوق الفوري أصبح أضعف، بينما تضيف المراكز ذات الرافعة المالية بعض المخاطر. لكن هذه المراكز لا تزال غير كافية لدفع السعر بقوة إلى الأعلى.
البيتكوين عند نقطة حساسة قرب 83 ألف دولار
تشير العلاقة بين البيتكوين وزخم عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى احتمال اقتراب السوق من نقطة تحول. فقد عاد الارتباط المتحرك لمدة 90 يوما من مستويات سلبية عميقة إلى قرب مستوى الصفر. وهذا يعني أن أثر تراجع ضغط الفائدة، الذي دعم ارتداد البيتكوين، أصبح مسعرا إلى حد كبير.
في الوقت نفسه، لم ينجح تعافي البيتكوين من قيعان مارس في فتح اتجاه صاعد واضح. وعند مستويات قريبة من 80 ألف دولار، يصطدم السعر مجددا بعوائد سندات مرتفعة ودولار أكثر تماسكا.
إذا بقي عائد سندات 10 سنوات مرتفعا، أو عاد الارتباط إلى المنطقة السلبية، فقد يكون الارتداد الحالي في مراحله الأخيرة. وفي هذه الحالة، يصبح الخطر الأكبر هو الانتقال من صفقة التعافي إلى ضغط تقييمات جديد داخل بيئة فائدة مرتفعة.
يرى CoinEx Research أن سوق الكريبتو يعيش حاليا حالة تباعد عن الخلفية الماكروية. وقد يتحول هذا التباعد إلى مؤشر معاكس إذا لم تلحق التدفقات الجديدة بحركة السعر. فالمشكلة الأساسية أن رأس المال الإضافي لم يواكب الارتداد، وأن الشراء الفوري الذي دعم التعافي منذ مارس بدأ يضعف.
وبالقرب من مقاومة 83 ألف دولار، لم يظهر البيتكوين زخما كافيا لاختراق المستوى دفعة واحدة. كما ضعفت تدفقات ETF والعملات المستقرة معا، بينما لم تظهر قناعة اتجاهية قوية من جانب المشتقات. لذلك، وبدون محفز واضح، يبدو البيتكوين أقرب إلى دخول مرحلة تراجع محدود وتماسك عرضي عند المستويات الحالية.
العملات البديلة تتفوق على البيتكوين: هل يقترب موسم Altseason؟
اتسعت أفضلية العملات البديلة الكبرى على البيتكوين خلال هذا الأسبوع. فقد ارتفع مؤشر TOTAL3، الذي يقيس أداء سوق العملات البديلة باستثناء البيتكوين والإيثيريوم غالبا، بنحو 7% في إحدى مراحل الأسبوع. وفي المقابل، ارتفع البيتكوين بنحو 1.5% فقط خلال الفترة نفسها.
كما تراجعت هيمنة البيتكوين BTC.D بنحو 0.35 نقطة مئوية. وهذا يعكس انتقالا محدودا في شهية المخاطرة نحو بعض العملات البديلة. لكن تأكيد اقتراب موسم العملات البديلة لا يعتمد على الصعود فقط، بل على سلوك هذه العملات عند تراجع البيتكوين.
إذا ضعف البيتكوين لاحقا، وبقيت العملات البديلة متماسكة على نطاق واسع، فقد يكون ذلك إشارة إلى احتمال استمرار سيناريو Altseason. أما التأكيد الأوضح فقد يأتي بعد انتهاء تراجع البيتكوين الحالي، وبدء موجته الصاعدة التالية.

Ethereum تحت ضغط السعر والتدفقات
بقي Ethereum تحت ضغط واضح من ناحيتي السعر والتدفقات. فقد ضعف زوج ETH/BTC طوال الأسبوع، ما يعني أن الإيثيريوم لم يتمكن من مجاراة البيتكوين في القوة النسبية.
كما سجلت شبكة Ethereum أكبر صافي تدفقات خارجة للعملات المستقرة بين الشبكات الرئيسية. وهذا يمثل تباعدا واضحا مع صعود مؤشر TOTAL3، ويشير إلى أن ارتفاع بعض العملات البديلة لم يكن مدعوما بقوة عامة على جميع الشبكات الكبرى.
Solana تبرز بقوة في التدفقات والمؤسسات
في أسبوع اتسم بتراجع الصورة العامة للتدفقات وضعف الحركة السعرية، أظهرت Solana قوة لافتة على الجانبين المؤسسي وعلى السلسلة. فقد سجلت صناديق ETF الفورية المرتبطة بها صافي تدفقات داخلة بنحو 39 مليون دولار خلال الأسبوع، وهو أقوى مستوى منذ فبراير.
كما كانت Solana الشبكة الرئيسية الوحيدة من الطبقة الأولى التي سجلت صافي تدفق مهم للعملات المستقرة على السلسلة. وهذا يجعل أداءها مختلفا عن الصورة العامة للسوق، خصوصا في ظل ضعف تدفقات Ethereum.
ومن جانب السردية، من المقرر إطلاق العملة المستقرة USDPT التابعة لـ Western Union على شبكة Solana خلال هذا الشهر. وهذا قد يدعم توسع العملات المستقرة داخل النظام البيئي للشبكة.
كذلك، يأتي تحديث Alpenglow ضمن جدول الشبكة الرئيسية في الربع الثالث. ويهدف هذا التحديث إلى خفض زمن نهائية الكتل من نحو 12 ثانية إلى 150 ميلي ثانية، ما يعزز قدرة الشبكة على تقديم أداء أسرع للتطبيقات والمعاملات.

الخلاصة
قادت بيانات التضخم ومسار الفائدة تسعير الأصول هذا الأسبوع، بعد ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أبريل إلى 3.8%، ومع انتقال السوق إلى تقييم سياسة فيدرالي جديد بقيادة Kevin Warsh. ورغم صعود مؤشر S&P 500 بنحو 3.0%، بقي هذا الصعود ضيقا ومدفوعا بالتكنولوجيا أكثر من كونه موجة مخاطرة شاملة.
في سوق الكريبتو، أصبح الدعم الفوري أضعف بعد تحول تدفقات ETF والعملات المستقرة إلى الاتجاه السلبي. لذلك، لم يتمكن البيتكوين من تجاوز مقاومة 83 ألف دولار بزخم قوي، ما يجعل التراجع المحدود والتداول العرضي السيناريو الأقرب في المدى القريب.
أما العملات البديلة الكبرى، فقد تفوقت على البيتكوين خلال الأسبوع، بقيادة ارتفاع TOTAL3 بنحو 7%. وبرزت Solana بفضل تدفقات ETF والنشاط على السلسلة، بينما ظل Ethereum متأخرا من حيث السعر والتدفقات.
حول CoinEx
تأسست CoinEx في عام 2017، وهي منصة تداول عملات رقمية حائزة على جوائز، صممت مع التركيز على تجربة المستخدم. ومنذ إطلاقها من قبل مجمع التعدين الرائد ViaBTC، كانت المنصة من أوائل منصات تداول العملات الرقمية التي أطلقت إثبات الاحتياطيات، بهدف حماية أصول المستخدمين بنسبة 100%.
توفر CoinEx أكثر من 1400 عملة رقمية، إلى جانب مزايا وخدمات احترافية، لأكثر من 10 ملايين مستخدم في أكثر من 200 دولة ومنطقة. كما تمتلك المنصة عملتها الأصلية CET، التي تستخدم لتحفيز أنشطة المستخدمين ودعم نمو النظام البيئي الخاص بالمنصة.




