investingاخر الأخبار في سوق الكريبتو

التشيك تحظر أسواق التنبؤ الرقمية: Polymarket خارج الخدمة

التشيك تتخذ إجراءات حاسمة ضد أسواق التنبؤ الرقمية

شهدت جمهورية التشيك مؤخرًا قرارًا حاسمًا بحظر منصة Polymarket، التي تُعرف بتقديمها لأسواق التنبؤ الرقمية. يأتي هذا الإجراء بعد تصنيف السلطات التشيكية للمنصة كخدمة قمار غير مرخصة، لتنضم التشيك بذلك إلى قائمة متزايدة من الدول التي تفرض قيودًا على هذا النوع من العمليات.

تفاصيل قرار الحظر التشيكي

أصدرت وزارة المالية التشيكية توجيهًا لمقدمي خدمات الإنترنت بحظر الوصول إلى منصة Polymarket في غضون 15 يومًا، وذلك بعد إدراجها ضمن قائمة الألعاب الإلكترونية غير المصرح بها في البلاد. أكد المسؤولون أن طبيعة أسواق التنبؤ، حتى عند تقديمها كأدوات استثمارية، لا تختلف جوهريًا عن منتجات القمار. ووفقًا لموقف الوزارة، فإن الفارق يكمن فقط في المصطلحات المستخدمة؛ حيث تُوصف الرهانات بـ “العقود” والأرباح بـ “عائدات الاستثمار”.

موقف السلطات التشيكية: رفض حجة الاستثمار في أسواق التنبؤ

رفضت السلطات التشيكية بشكل قاطع حجة منصة Polymarket التي تصف نفسها كأداة استثمارية. وتعليقًا على هذا القرار، صرح السيد يان ريهولا (Jan Řehola)، مدير المعهد التشيكي لتنظيم القمار، بأن أسواق التنبؤ لا ينبغي أن تُعامل بمعايير مختلفة لمجرد أنها تُقدّم كمنتجات مالية. وأوضح ريهولا قائلًا: “إن أسواق التنبؤ ليست مجرد ابتكارات تكنولوجية بريئة. إنها تنطوي على المراهنة على أحداث حقيقية في العالم، وغالبًا ما تتم دون مساءلة واضحة للدولة، ودون تدابير حماية اللاعبين القياسية، ودون القواعد المطبقة على القمار القانوني.”

وشدد على أن مجرد تغيير المصطلحات لا يغير من طبيعة المنتج. وأضاف: “إذا كان شيء ما يبدو وكأنه رهان، ويعمل كرهان، ويسمح للأشخاص بالفوز أو الخسارة بالمال بناءً على نتيجة حدث غير مؤكد، فلا يمكننا أن نتوقف عن معاملته كقمار لمجرد تسميته عقدًا.” وأكد ريهولا أن قرار وزارة المالية يؤكد ضرورة تطبيق نفس المعايير التنظيمية على جميع المشغلين الذين يقدمون منتجات الرهان، مشددًا على أن الأمر “لا يتعلق بحظر الابتكار. بل بضمان تطبيق القواعد ذاتها على كل من يقدم المراهنات مقابل المال. يجب ألا تعتمد حماية اللاعبين، ومنع غسل الأموال، والإشراف الفعال على السوق على ما يختاره المشغل لتسمية منتجه.”

قيود دولية سابقة على منصات أسواق التنبؤ

يأتي هذا الإجراء التشيكي استكمالًا لسلسلة من القيود المماثلة التي شهدتها دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وألمانيا ورومانيا وإسبانيا وبلجيكا. ولم تقتصر هذه الإجراءات على أوروبا فحسب، بل اتخذت الهيئات التنظيمية في نيوزيلندا وأستراليا والبرازيل أيضًا خطوات ضد منصات أسواق التنبؤ.

تباين المواقف الأوروبية حول أسواق التنبؤ

على الرغم من أن العديد من الدول الأوروبية صنفت أسواق التنبؤ ضمن فئة القمار، إلا أن جبل طارق (Gibraltar) اتخذ مؤخرًا نهجًا مغايرًا. فقد قدمت جبل طارق إطارًا تنظيميًا منفصلاً لهذا القطاع، بدلاً من التعامل مع هذه المنصات إما كمنتجات قمار أو أدوات مالية. جاء هذا الإطار التنظيمي بعد أن منحت جبل طارق تراخيص لشركتي ADI Predictstreet و Wire Market، اللتين تعملان في مجال أسواق التنبؤ، لتصبح بذلك أول ولاية قضائية تضع قواعد مخصصة لهذه الصناعة.

سلسلة الإجراءات التنظيمية ضد منصة Polymarket عالميًا

يُعد القرار التشيكي الأخير حلقة جديدة في سلسلة الإجراءات التنظيمية المتزايدة ضد منصة Polymarket هذا العام. ففي شهر مايو الماضي، أقدمت الهند على حجب الوصول إلى المنصة بعد توجيه وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات لمقدمي خدمات الإنترنت ومشغلي الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) بتقييد الوصول إلى مواقع أسواق التنبؤ التي صنفتها السلطات كمنصات ألعاب مالية غير قانونية عبر الإنترنت.

وفي الشهر ذاته، أمرت الأرجنتين أيضًا بحظر شامل للمنصة على مستوى البلاد، بعد أن خلصت محكمة في بوينس آيرس إلى أن منصة Polymarket تعمل خارج الإطار القانوني للقمار في البلاد. واستشهدت السلطات الأرجنتينية بمخاوف تتعلق بحماية المستهلك، والمدفوعات القائمة على العملات المشفرة، ومعايير التحقق من الهوية كأحد الأسباب الرئيسية وراء هذا القرار.

مقاربات مختلفة: كوريا الجنوبية والولايات المتحدة

تتبنى دول أخرى مقاربات مختلفة تجاه منصة Polymarket. ففي كوريا الجنوبية، اتخذت لجنة مراجعة البث والإعلام والاتصالات قرارًا بتأجيل أي إجراء تنفيذي هذا الشهر، بعد أن قررت الاستماع إلى رد منصة Polymarket قبل تحديد ما إذا كانت خدمتها تنتهك قوانين القمار المحلية. وفي الولايات المتحدة، تواجه الشركة أيضًا تدقيقًا من قبل لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC)، التي تحقق في جوانب من أعمال منصة Polymarket، بما في ذلك عملياتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى