investingاخر الأخبار في سوق الكريبتو

الإنتربول يحذر من تصاعد هجمات الذكاء الاصطناعي وبرامج الفدية في آسيا والمحيط الهادئ

تقرير جديد يكشف توسع الجرائم السيبرانية وارتفاع عمليات التصيد الاحتيالي والهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي

حذر الإنتربول من التوسع السريع للجرائم الإلكترونية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مؤكداً أن التهديدات السيبرانية لم تعد تقتصر على مجموعات متخصصة، بل تحولت إلى صناعة إجرامية واسعة تستهدف الحكومات والشركات والأفراد على حد سواء.

وجاء هذا التحذير ضمن تقرير “تقييم التهديدات السيبرانية لآسيا وجنوب المحيط الهادئ 2025-2026″، الذي سلط الضوء على تنامي الهجمات الرقمية وتطور أساليب المهاجمين، خاصة مع الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الجرائم الإلكترونية تشكل نسبة كبيرة من الجرائم المسجلة

كشف التقرير أن الجرائم السيبرانية أصبحت تمثل ما لا يقل عن 30% من إجمالي الجرائم في أكثر من نصف الدول التي شملتها الدراسة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويعكس هذا الرقم حجم التحول الذي شهدته الجريمة الرقمية خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد مجرد مشكلة تقنية، بل أصبحت تحدياً أمنياً واقتصادياً يتطلب استجابات متقدمة من الجهات المختصة.

وأرجع الإنتربول هذا النمو إلى عدة عوامل، من بينها التوسع السريع في الرقمنة، وارتفاع عدد المستخدمين المتصلين بالإنترنت، وزيادة الاعتماد على الخدمات المالية الرقمية، إلى جانب تفاوت مستويات الجاهزية الأمنية بين الدول وانتشار الشبكات الإجرامية المنظمة.

التصيد الاحتيالي يتصدر قائمة التهديدات

أوضح التقرير أن هجمات التصيد الاحتيالي أصبحت التهديد الإلكتروني الأكثر انتشاراً وتأثيراً من الناحية المالية في المنطقة.

وأفاد نحو ثلث الدول المشاركة بأنها سجلت أكثر من 10 آلاف حادثة تصيد احتيالي خلال الفترة الممتدة بين يناير 2024 ومارس 2025.

كما أظهرت البيانات أن مستخدمي الإنترنت في آسيا والمحيط الهادئ أكثر عرضة للنقر على الروابط الاحتيالية مقارنة بالمعدل العالمي.

ويبلغ متوسط النقر على روابط التصيد في المنطقة نحو 5.5 مرات لكل ألف مستخدم شهرياً، بينما يبلغ المتوسط العالمي حوالي 2.9 مرة فقط.

الذكاء الاصطناعي يمنح المجرمين أدوات أكثر تطوراً

أبرز التقرير التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي في تطوير أساليب الاحتيال والهجمات الإلكترونية.

وأشار إلى أن المجرمين يستخدمون حالياً تقنيات التزييف العميق، واستنساخ الأصوات، وحملات التصيد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى عمليات الاحتيال المؤتمتة وأساليب الهندسة الاجتماعية المتقدمة.

وسجلت المنتديات السرية وقنوات تيليغرام المرتبطة بالمجرمين الإلكترونيين في جنوب شرق آسيا ارتفاعاً بنسبة 600% في النقاشات المتعلقة بتقنيات التزييف العميق بين فبراير ويونيو 2024.

ويعكس هذا النمو الاهتمام المتزايد باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات الرقمية وتحسين فعاليتها.

عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر ربحية

بحسب تقرير الإنتربول العالمي حول تهديدات الاحتيال المالي الصادر في مارس 2026، أصبحت عمليات الاحتيال التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تحقق أرباحاً أكبر مقارنة بالأساليب التقليدية.

وحذر التقرير من ظهور أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة قادرة على تنفيذ أجزاء كبيرة من العمليات الإجرامية بشكل شبه مستقل.

وتشمل هذه المهام جمع المعلومات عن الضحايا، وإنشاء ملفات تعريف تفصيلية لهم، وإدارة حملات التصيد الاحتيالي، بل وحتى تنفيذ عمليات الابتزاز الإلكتروني بصورة أكثر كفاءة وتنظيماً.

برامج الفدية ما تزال تشكل تهديداً خطيراً

رغم تنامي الهجمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أكد التقرير أن برامج الفدية لا تزال من أخطر التهديدات الإلكترونية في المنطقة.

وقدرت البيانات عدد هجمات الفدية التي تعرضت لها دول آسيا والمحيط الهادئ خلال عام 2024 بأكثر من 135 ألف هجوم.

وكانت قطاعات الخدمات المالية والتصنيع والعقارات الأكثر تعرضاً لهذه الهجمات.

تطور أساليب الابتزاز الإلكتروني

لم تعد برامج الفدية تقتصر على تشفير الملفات ومنع الوصول إليها كما كان الحال سابقاً.

فالمهاجمون باتوا يعتمدون على سرقة البيانات الحساسة أولاً، ثم التهديد بنشرها أو تسريبها للضغط على الضحايا ودفع الفدية المطلوبة.

كما أصبحت بعض المجموعات الإجرامية تستهدف كبار المسؤولين التنفيذيين بشكل مباشر، وتنفذ ما يعرف بهجمات الابتزاز المزدوج أو الثلاثي التي تجمع بين تشفير البيانات وسرقتها والتهديد بالكشف عنها.

انتشار نموذج “برامج الفدية كخدمة”

لفت التقرير أيضاً إلى النمو المتسارع لنموذج “برامج الفدية كخدمة” أو RaaS، والذي يسمح للمجموعات الإجرامية بتطوير أدوات الهجوم وبيعها أو تأجيرها لأطراف أخرى مقابل حصة من الأرباح.

وساهم هذا النموذج في زيادة عدد المهاجمين المحتملين وخفض الحواجز التقنية أمام تنفيذ الهجمات الإلكترونية، ما أدى إلى توسع النشاط الإجرامي عبر الإنترنت بشكل غير مسبوق.

مستقبل أكثر تعقيداً للتهديدات السيبرانية

يشير تقرير الإنتربول إلى أن الجرائم الإلكترونية في آسيا والمحيط الهادئ تدخل مرحلة جديدة تتسم بزيادة الاحترافية والاعتماد على التقنيات المتقدمة.

ومع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتوسع الاقتصاد الرقمي، تتوقع الجهات الأمنية أن تصبح مواجهة هذه التهديدات أكثر تعقيداً خلال السنوات المقبلة، ما يتطلب تعزيز التعاون الدولي وتطوير أنظمة الحماية السيبرانية بشكل مستمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى