أسعار النفط تتراجع بعد موجة صعود قوية وسط ترقب قمة ترامب وشي جين بينغ
الأسواق تراقب مضيق هرمز عن كثب مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد ثلاثة أيام متتالية من المكاسب القوية، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ وسط استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
ورغم الانخفاض الأخير، لا تزال المخاوف بشأن الإمدادات العالمية تدعم بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
تراجع أسعار النفط بعد موجة صعود
انخفض خام برنت بنسبة 1.39% ليصل إلى 106.27 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 1.53% إلى 100.62 دولار.
وجاء هذا التراجع بعد موجة ارتفاع استمرت ثلاثة أيام مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات النفطية بسبب التوترات في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن الأسواق دخلت مرحلة حذر مؤقت قبل قمة بكين التي قد تحدد اتجاه أسعار الطاقة خلال الأسابيع القادمة.
أزمة مضيق هرمز لا تزال تضغط على السوق
رغم تراجع الأسعار، لا تزال أزمة مضيق هرمز تمثل التهديد الأكبر لأسواق النفط العالمية.
وأشارت تقارير إلى توقف شحنات جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد من أهم مراكز تصدير النفط الإيراني، لأطول فترة منذ بداية الحرب.
كما حذرت شركة أرامكو السعودية من انخفاض حاد في مخزونات الوقود، ما زاد من قلق الأسواق بشأن استقرار الإمدادات.
في الوقت نفسه، توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز حتى نهاية مايو.
وأضافت الوكالة أن المخزونات النفطية العالمية قد تنخفض بمقدار 2.6 مليون برميل يوميًا خلال هذا العام إذا استمرت الظروف الحالية.
كما رجحت بقاء متوسط أسعار خام برنت قرب 106 دولارات خلال مايو ويونيو.
الصين تبدأ التأثر بالأزمة
أظهرت بيانات الواردات الصينية تغيرات واضحة نتيجة اضطرابات الطاقة، حيث تراجعت واردات النفط مقابل ارتفاع واردات المعادن.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس لجوء الأسواق إلى بدائل أخرى في ظل نقص الإمدادات النفطية وارتفاع تكاليف الطاقة.
كما بدأت صناديق التحوط بزيادة استثماراتها في الوقود الحيوي مثل الذرة وفول الصويا، مع إعادة تقييم جدوى مصادر الطاقة البديلة بسبب استمرار الحرب.
سيناريوهان قد يحددان اتجاه النفط
يراقب المستثمرون حاليًا عاملين رئيسيين قد يدفعان أسعار النفط إلى تحركات حادة خلال الفترة المقبلة.
السيناريو الأول يتمثل في نجاح قمة ترامب وشي جين بينغ في تخفيف التوترات وفتح باب التفاهم حول أزمة الشرق الأوسط والتجارة والطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض سريع في أسعار النفط إذا ظهرت مؤشرات على إعادة فتح مضيق هرمز.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في تصاعد التوترات أو استمرار إغلاق المضيق، ما قد يدفع خام برنت نحو 120 دولارًا للبرميل مع زيادة مخاوف نقص الإمدادات.
ويتوقع محللون بقاء خام برنت ضمن نطاق 105 إلى 115 دولارًا خلال يونيو ما لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل.
قمة بكين محور اهتمام الأسواق
تعتبر قمة ترامب وشي جين بينغ الحدث الأهم حاليًا بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.
ومن المتوقع أن تناقش القمة ملفات التجارة والرسوم الجمركية إلى جانب أمن الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن أي تعاون بين واشنطن وبكين بشأن استقرار المنطقة قد يخفف من الضغوط على أسعار النفط.
لكن في المقابل، فإن تصاعد الخلافات بين القوتين الاقتصاديتين قد يزيد من حالة القلق في الأسواق ويدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى خلال الفترة القادمة.




