investingاخر الأخبار في سوق الكريبتو

ما هو تداول الأساس في الكريبتو وكيف يحقق الأرباح؟

دليل شامل لفهم تداول الأساس وآليته في سوق الكريبتو

تُعتبر استراتيجية تداول الأساس من أهم الاستراتيجيات الاستثمارية المحايدة للسوق التي تعتمد عليها الصناديق الاستثمارية الكبرى لتحقيق أرباح مستقرة. تكمن فكرة هذه الاستراتيجية في استغلال الفجوة السعرية بين سعر عملة بيتكوين في السوق الفورية وأسعار عقودها الآجلة، مما يسمح بتحقيق عائد مالي ثابت ودون التأثر باتجاه حركة الأسعار صعوداً أو هبوطاً.

منذ إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة لعملة بيتكوين الفورية في يناير 2024، أصبحت هذه الآلية محركاً رئيسياً للسيولة المؤسسية. حيث تشتري صناديق التحوط أسهم الصناديق الاستثمارية وتبيع في الوقت نفسه عقوداً آجلة في بورصة CME لتحقيق عوائد سنوية تتراوح عادة بين 5% وأكثر من 20%.

آلية عمل استراتيجية تداول الأساس خطوة بخطوة

تعتمد آلية هذه الاستراتيجية على فتح مركزين متزامنين بنفس القيمة المالية وباتجاهين معاكسين على نفس الأصل المالي:

  • الخطوة الأولى: يقوم المتداول بشراء عملة بيتكوين من السوق الفورية. وفي عصر صناديق الاستثمار، يتم ذلك غالباً عبر شراء أسهم في صندوق مثل صندوق IBIT التابع لشركة BlackRock أو صندوق FBTC التابع لشركة Fidelity.
  • الخطوة الثانية: يبيع المتداول بالتزامن عقوداً آجلة لعملة بيتكوين بقيمة مساوية عبر بورصة منظمة مثل بورصة CME.
  • الخطوة الثالثة: يحتفظ المتداول بالمركزين حتى تاريخ استحقاق العقد الآجل، حيث يلتقي السعر الآجل رياضياً مع السعر الفوري عند التسوية، ويتشكل ربح المتداول من الفارق السعري الأولي الذي تم قفله عند فتح الصفقة.

لماذا تمنح أسواق العملات الرقمية عوائد أعلى؟

في أسواق السلع التقليدية مثل النفط والذهب، تتراوح عوائد الفروقات السعرية بين 1% و5% سنوياً. ولكن في سوق الكريبتو، يتراوح العائد بين 5% وأكثر من 25%، وقد يتجاوز 40% في فترات الانتعاش القوي. ويعود ذلك لثلاثة عوامل هيكلية رئيسية:

  • التداول المستمر على مدار الساعة: تتيح منصات مثل منصة Binance ومنصة Bybit التداول على مدار الساعة طوال أيام السنة، ما يجعل الطلب على الرافعة المالية مستمراً بعكس الأسواق التقليدية.
  • متطلبات الهامش المرتفعة: تتطلب عقود بيتكوين الآجلة في بورصة CME هامشاً أولياً يصل إلى 40%، مقارنة بـ 5% إلى 10% للسلع التقليدية، مما يرفع تكلفة الاحتفاظ بالمراكز الآجلة ويُترجم إلى علاوة سعرية أعلى.
  • هيمنة متداولي التجزئة: يميل متداولو التجزئة في منصات المشتقات إلى اتخاذ مراكز شراء طويلة برافعة مالية عالية، مما يخلق طلباً هائلاً تدفعه الأسواق عبر علاوة سريعة يستفيد منها متداولو الأساس.

كيف تنفذ المؤسسات صفقات الأساس عبر صناديق الاستثمار؟

قبل ظهور الصناديق الفورية، كان تنفيذ تداول الأساس يتطلب الاحتفاظ بالعملات الرقمية الفعلية في منصات التداول، مما أوجد مخاطر الحفظ والمخاطر التنظيمية. ولكن مع ظهور الصناديق الفورية، أصبح بإمكان مؤسسات مثل شركة Millennium Management وشركة Citadel وشركة Point72 شراء أسهم صندوق IBIT وبيع عقود آجلة في بورصة CME عبر الوسيط نفسه وتسوية الصفقة بالدولار بالكامل.

تفسر هذه الآلية الظاهرة التي تربك الكثيرين، وهي تدفق مليارات الدولارات إلى صناديق البيتكوين دون أن يرافق ذلك ارتفاع حاد في السعر، حيث تُنفذ هذه التدفقات كصفقات مراجحة محايدة للسوق وليست رهانات على صعود السعر.

استراتيجية معدل التمويل في العقود الدائمة

توجد نسخة أخرى من هذه الاستراتيجية تعتمد على العقود الآجلة الدائمة. بدلاً من بيع عقد آجل محدد بتاريخ استحقاق، يشتري المتداول الأصل في السوق الفورية ويبيع عقداً دائماً في منصات مثل منصة Binance أو منصة Bybit أو منصة Hyperliquid.

يحصل المتداول في هذه الحالة على مدفوعات معدل التمويل كل 8 ساعات طالما كان المعدل إيجابياً. وتتميز هذه الطريقة بمرونة الدخول والخروج في أي وقت، لكنها تحمل تقلبات في نسب العائد ومخاطر أكبر تتعلق بمنصات التداول غير المنظمة.

المخاطر الرئيسية واستراتيجيات إدارة رأس المال

رغم وصف تداول الأساس بأنه استراتيجية منخفضة المخاطر، إلا أنه ليس خالياً تماماً من المخاطر. وتتمثل أهم المخاطر في:

  • نداءات الهامش (Margin Calls): عند حدوث ارتفاعات سريعة وحادة في الأسعار، قد تواجه المراكز الآجلة خسائر غير محققة تتطلب ضخ سيولة إضافية لتجنب التصفية الإجبارية.
  • مخاطر الطرف المقابل: تتعلق بمدى أمان منصة التداول أو غرفة المقاصة التي يتم تداول العقود من خلالها.
  • تكاليف التدوير (Roll Costs): يتطلب إغلاق العقود المنتهية وفتح عقود جديدة تكاليف تداول وفروقات أسعار قد تقلل العائد السنوي بنسبة 1% إلى 2%.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى