تصريحات بيتر تود حول “محاولة اختراع بيتكوين” تشعل الجدل مجددًا حول هوية ساتوشي ناكاموتو
منشور على منصة X يعيد النقاش حول دور بيتر تود في المراحل المبكرة من أفكار العملات الرقمية اللامركزية

أشعل مطور بيتكوين الكندي بيتر تود موجة جديدة من النقاشات داخل مجتمع العملات الرقمية بعد تصريحات تحدث فيها عن اهتمامه المبكر بتطوير أنظمة شبيهة ببيتكوين خلال سنوات المراهقة.
وجاءت هذه التصريحات ضمن انتقاده لمقترحات حكومية في المملكة المتحدة تهدف إلى فرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة.
وأوضح تود أنه بدأ التواصل مع مبرمجين وخبراء تقنيين منذ سن الثانية عشرة، كما كان يناقش أفكارًا متعلقة بالتشفير والعملات الرقمية مع شخصيات بارزة مثل آدم باك وهال فيني عندما كان يبلغ 15 عامًا.
وأضاف أنه كان في تلك الفترة “يحاول اختراع بيتكوين”، وهي العبارة التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل مجتمع العملات المشفرة.
ردود فعل واسعة على مواقع التواصل
لم تمر تصريحات تود دون جدل، إذ سارع عدد من المستخدمين إلى التشكيك في طبيعة ما قصده من هذه العبارة.
واعتبر البعض أن التصريح مبالغ فيه، بينما رأى آخرون أن تود لا يقصد أنه ابتكر بيتكوين بالفعل، بل كان يعمل على أفكار ومفاهيم مشابهة قبل ظهور العملة رسميًا.
كما انتقد بعض المعلقين ربط الابتكار التقني بوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن العديد من الاختراعات الكبرى ظهرت قبل انتشار هذه المنصات بسنوات طويلة.
آدم باك يتدخل لتوضيح السياق
دخل آدم باك، مؤسس شركة Blockstream وأحد أبرز الأسماء المرتبطة بتاريخ العملات الرقمية، على خط النقاش لتوضيح المقصود من تصريحات تود.
وأكد أن العديد من المطورين والباحثين كانوا يناقشون أفكار العملات الرقمية اللامركزية قبل إطلاق بيتكوين في عام 2009 بسنوات عديدة.
كما نشر إشارات إلى نقاشات قديمة في مجموعات السايفربانك وقوائم البريد الإلكتروني المتخصصة، أظهرت مشاركة بيتر تود في حوارات تقنية تناولت مستقبل الأنظمة النقدية الرقمية.
وبحسب باك، تضمنت بعض هذه النقاشات أفكارًا حول تطوير تقنية Hashcash وتحويلها إلى نظام نقدي رقمي، إضافة إلى معالجة مشكلة الإنفاق المزدوج التي كانت تمثل أحد أبرز التحديات أمام العملات الإلكترونية في ذلك الوقت.
وأشار إلى أن تصريحات تود يجب أن تُفهم في إطار محاولات تطوير أنظمة مشابهة لبيتكوين، وليس باعتبارها دليلًا على أنه هو من أنشأ العملة.
عودة التكهنات حول هوية ساتوشي
أعادت تصريحات تود إلى الواجهة النقاش المستمر منذ سنوات حول هوية ساتوشي ناكاموتو، الشخصية أو المجموعة المجهولة التي أطلقت بيتكوين.
وكان اسم بيتر تود قد ظهر سابقًا ضمن قائمة الأشخاص الذين ربطتهم بعض النظريات بهوية ساتوشي، خاصة بعد عرض الفيلم الوثائقي “Money Electric: The Bitcoin Mystery” عام 2024.
وقدم الفيلم مجموعة من المؤشرات التي اعتبرها صانع العمل كولين هوباك داعمة لفكرة ارتباط تود بابتكار بيتكوين.
لكن تود رفض هذه الادعاءات بشكل متكرر، مؤكدًا أنه ليس ساتوشي ناكاموتو.
بل إنه صرح في إحدى المناسبات أن أول رد فعل له عند قراءة الورقة البيضاء الخاصة ببيتكوين كان شعوره بالإحباط لأنه لم يفكر بالفكرة بنفسه قبل ظهورها.
لغز ساتوشي ناكاموتو لا يزال قائمًا
رغم مرور أكثر من 17 عامًا على إطلاق بيتكوين، لا تزال هوية ساتوشي ناكاموتو واحدة من أكبر الألغاز في عالم التكنولوجيا والمال.
وخلال السنوات الماضية، ظهرت أسماء عديدة باعتبارها مرشحة للوقوف خلف إنشاء بيتكوين، من بينها دوريان ناكاموتو، وكريغ رايت، وإيلون ماسك، وآدم باك.
كما واجه آدم باك نفسه مؤخرًا مزاعم جديدة حاولت ربطه بشخصية ساتوشي، إلا أنه نفى تلك الادعاءات مؤكدًا أن أوجه التشابه بين كتاباته وكتابات ساتوشي لا تعدو كونها مصادفات.
ويرى باك أن استمرار غموض هوية مبتكر بيتكوين يصب في مصلحة الشبكة نفسها، لأنه يمنع تركيز النفوذ أو التأثير في شخص واحد ويعزز الطبيعة اللامركزية التي قامت عليها BTC منذ البداية.




