ارتفاع عوائد السندات اليابانية يهدد أسواق الدين العالمية

تحول تاريخي في أسواق الدين العالمية ورؤوس الأموال
تشهد أسواق المال العالمية تحولاً بارزاً مع قفزة عوائد السندات اليابانية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وهو ما يطرح تحديات مباشرة أمام الاستثمارات العالمية، بدءاً من سندات الخزانة الأمريكية ووصولاً إلى أسواق الأصول الرقمية.
وحذرت مؤسسة شركة BlackRock في أحدث تقاريرها من أن ارتفاع العوائد المحلية في اليابان قد يدفع المستثمرين اليابانيين إلى إعادة توجيه رؤوس أموالهم نحو السوق المحلي، مما يضعف الطلب على أدوات الدين الأمريكية ويعيد تشكيل بوصلة السيولة العالمية.
لماذا تتفوق السندات اليابانية على الدين الأمريكي حالياً؟
تجاوز عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% لفترة وجيزة، وهو الأعلى منذ عام 1996، بينما وصل عائد سندات 30 سنة إلى مستوى قياسي عند 4.18%. وتكمن أهمية هذا التطور في كون اليابان تمتلك حيازات ضخمة من سندات الخزانة الأمريكية تُقدر بنحو 1.1 تريليون دولار.
وعلى مدى عقود، دفعت معدلات الفائدة المنخفضة المؤسسات المالية اليابانية إلى البحث عن عوائد أعلى خارج البلاد. لكن المعادلة تغيرت اليوم بالكامل:
- عائد السندات اليابانية: يمنح المستثمر المحلي عائداً يقارب 3% على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات.
- عائد سندات الخزانة الأمريكية: يحقق المستثمر الياباني نحو 2% فقط بعد التحوط ضد مخاطر العملة باستخدام العقود الآجلة.
وتشير تقديرات أعدتها شركة BlackRock إلى أن تحويل 5% فقط من حيازات اليابان للسندات الأمريكية قد يعيد توجيه ما يقرب من 55 مليار دولار نحو الأصول اليابانية، وهو ما يمثل نحو 7% من إجمالي الاقتراض الأمريكي المتوقع خلال الربع الحالي.
ضغوط تشديد السياسة النقدية في اليابان
تأتي هذه الارتفاعات في العوائد نتيجة لزيادة الضغوط على بنك اليابان المركزي لتشديد سياساته النقدية في مواجهة ارتفاع التضخم وتراجع الين. وكان البنك قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1% في يونيو الماضي، وسط توقعات المحللين برفع إضافي للسياسة النقدية ليصل إلى 1.25%.
وأشار مسؤولو بنك اليابان المركزي إلى احتمال تسريع وتيرة رفع الفائدة إذا واصل التضخم صعوده، مما يعزز جاذبية الأصول المحلية ويغري المؤسسات المالية اليابانية بالاحتفاظ برؤوس أموالها داخل البلاد بدلاً من استثمارها في الخارج.
كيف يؤثر تحول العوائد على أسواق العملات الرقمية؟
لا تتوقف تداعيات ارتفاع عوائد الدين عند الأسواق التقليدية، بل تمتد لتلقي بظلالها على الأصول عالية المخاطر وفي مقدمتها عملة Bitcoin والعملات المشفرة الأخرى. حيث يترتب على ارتفاع العوائد الخالية من المخاطر في السندات الحكومية ما يلي:
- زيادة جاذبية أدوات الدين الآمنة: مما يقلل رغبة المستثمرين في المخاطرة بأسواق الكريبتو.
- ارتفاع تكاليف التمويل: مما يقلل من حجم السيولة المتاحة للاستثمار في الأسواق الاستثمارية والتداول بالهامش.
- ضغوط تصحيحية على الأسعار: تراجعت عملة Bitcoin مؤخراً من مستويات 82,283 دولار باتجاه مستويات 70,000 دولار متأثرة بزيادة عوائد السندات والمخاوف التضخمية.
المحطات القادمة وترقب القرارات النقدية
يتطلع المستثمرون حالياً إلى بيانات التضخم الأمريكية واجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب، إلى جانب القرارات القادمة الصادرة عن بنك اليابان المركزي. وسوف تحدد البيانات الفعلية لتكلفة التحوط وتدفقات المحافظ ما إذا كنا سنشهد إعادة توطين واسعة النطاق لرؤوس الأموال اليابانية أم مجرد إعادة هيكلة للاستثمارات الجديدة.



