هل تضر استراتيجية البيتكوين الرافعة لسيلور بالسوق؟

تجدد الجدل حول استراتيجية البيتكوين الرافعة لشركة مايكروستراتيجي
أثار روس جربر، الرئيس التنفيذي لشركة Gerber Kawasaki، موجة جديدة من الانتقادات الموجهة لمايكل سيلور، مؤسس شركة مايكروستراتيجي (MicroStrategy)، معتبرًا أن نموذج التمويل الخاص بالشركة ونظامها في استراتيجية البيتكوين يلحق ضررًا بسوق العملة الرقمية الأكبر. يجادل جربر بأن نموذج مايكروستراتيجي الذي يعتمد على الرافعة المالية في استثمار البيتكوين يخلق ضغوط بيع مستمرة بدلاً من بناء قيمة طويلة الأمد للمستثمرين. جاءت هذه التصريحات بعد أن قامت مايكروستراتيجي ببيع جزء من مقتنياتها من البيتكوين لتمويل توزيعات الأرباح، وهو ما قد يضعف الصورة التي رسخها سيلور لنفسه كأحد الداعمين الدائمين والمحتفظين بالبيتكوين على مستوى الشركات. في المقابل، يرى مؤيدو الشركة أن هذه المبيعات المحدودة تظهر مرونة الميزانية العمومية للشركة، مع استمرار مايكروستراتيجي في الحفاظ على لقب أكبر شركة عامة تمتلك البيتكوين.
محور الانتقادات: الرافعة المالية وخلق القيمة
يتركز جوهر انتقاد جربر على استخدام شركة مايكروستراتيجي للأسواق المالية لزيادة انكشافها على عملة البيتكوين. فقد أصدرت الشركة أسهمًا عادية، وأسهمًا ممتازة، وسندات قابلة للتحويل لجمع الأموال، واستخدمت جزءًا كبيرًا من رأس المال هذا لشراء البيتكوين. يجادل جربر بأن هذه العملية تضيف التزامات على الشركة دون أن تخلق أصولًا تشغيلية منتجة للنقد. ويرى أن المستثمرين يمكنهم الحصول على انكشاف للبيتكوين من خلال صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المنظمة، بدلاً من شراء أسهم مايكروستراتيجي، مشجعًا على استخدام صناديق المؤشرات المتداولة النشطة كوسيلة لإدارة مكاسب رأس المال. في المقابل، تؤكد مايكروستراتيجي أن نموذجها يجمع بين احتياطيات البيتكوين ومنتجات الأسهم والائتمان، ولا يهدف إلى محاكاة صندوق مؤشرات متداول فوري للبيتكوين.
عمليات بيع البيتكوين من مايكروستراتيجي تذكي الجدل
كشفت تقارير حديثة أن شركة مايكروستراتيجي باعت 3,588 عملة بيتكوين بقيمة تقارب 216 مليون دولار أمريكي خلال الفترة من 29 يونيو إلى 5 يوليو. وقد استخدمت الشركة عائدات هذا البيع لتمويل توزيعات الأرباح على عدة منتجات من الأسهم الممتازة. وبعد هذه العملية، احتفظت مايكروستراتيجي بـ 843,775 عملة بيتكوين، بالإضافة إلى 2.55 مليار دولار أمريكي كاحتياطيات نقدية.
تفاصيل عملية البيع الأخيرة وتغير الموقف
جاءت هذه الصفقة ضمن خطة أوسع تسمح ببيع ما يصل إلى 1.25 مليار دولار أمريكي من البيتكوين لتلبية احتياجات السيولة. اللافت أن الشركة باعت هذه العملات الرقمية بسعر أقل من متوسط تكلفة الشراء، وفقاً للأرقام المعلنة، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت المدفوعات الدورية قد تضطرها لإجراء المزيد من المبيعات في أوقات ضعف السوق.
هذه العملية منحت جربر مادة جديدة لانتقاداته، خصوصاً وأن مايكل سيلور قد قضى سنوات في الترويج لنهج “الشراء والاحتفاظ” بالبيتكوين. ومع ذلك، كانت مايكروستراتيجي قد غيرت موقفها العلني بالفعل. ففي شهر مايو، صرح سيلور بأن بيع البيتكوين قبل نهاية العام “ليس مستبعدًا”. وكما ورد سابقًا، باعت الشركة 32 عملة بيتكوين في أواخر مايو، ثم اشترت 1,550 عملة، وأضافت لاحقًا 1,587 عملة أخرى.
مؤيدو مايكروستراتيجي يدافعون عن استراتيجية البيتكوين للشركة
يرفض مؤيدو شركة مايكروستراتيجي وصف جربر لنموذجها المالي. فقد علّق السيد آدم باك، الرئيس التنفيذي لشركة Blockstream، بأن مبيعات البيتكوين المحدودة التي قامت بها الشركة تدل على مرونة في إدارتها لخزينتها بدلاً من ضعف قناعتها بالعملة. وأشار إلى أن مايكروستراتيجي يمكنها استخدام جزء من احتياطياتها لتلبية مدفوعات المستثمرين مع الإبقاء على البيتكوين في صلب ميزانيتها العمومية.
تحديات تلوح في الأفق أمام النموذج المالي لـ مايكروستراتيجي
تظل مايكروستراتيجي أكبر شركة عامة تحتفظ بالبيتكوين على الرغم من مبيعاتها الأخيرة. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول كيفية أداء هيكل رأس مال الشركة خلال فترة طويلة من تراجع السوق. للمرة الأولى، انخفضت قيمة الشركة السوقية (Enterprise Value) إلى ما دون قيمة مقتنياتها من البيتكوين. كما أن منتجاتها المفضلة تخلق احتياجات متكررة لدفع الأرباح، مما يضيف تحديات مستقبلية لاستراتيجية البيتكوين الخاصة بها.




