مصادرة USDT بقيمة 3.44 مليون دولار في قضية احتيال استثماري بالعملات الرقمية

اتخذت السلطات الأمريكية خطوة جديدة في مواجهة جرائم الاحتيال المرتبطة بالعملات الرقمية، بعد أن قدم المدعون الفيدراليون دعوى مصادرة مدنية لاستعادة نحو 3.44 مليون USDT يُعتقد أنها مرتبطة بعملية احتيال استثماري عبر الإنترنت استهدفت ضحايا في عدة ولايات أمريكية.
ووفق إعلان صادر في 10 مارس عن مكتب المدعي العام الأمريكي في مدينة بوسطن، فإن هذه الأموال مرتبطة بمخطط احتيالي أقنع الضحايا بإرسال عملات رقمية إلى محافظ يديرها المحتالون.
وأوضحت السلطات أن الجهات المختصة تمكنت من ضبط هذه الأصول الرقمية خلال شهري فبراير ومارس من عام 2025، وتسعى حاليًا للحصول على حكم قضائي يسمح بالمصادرة النهائية لهذه الأموال.
كيف يعمل الاحتيال الاستثماري بالعملات الرقمية
تشير التحقيقات إلى أن هذا النوع من الاحتيال يعتمد على بناء علاقة ثقة مع الضحية قبل إقناعها بالاستثمار في مشاريع وهمية. يستخدم المحتالون أساليب نفسية وإقناعية لجعل الضحية تعتقد أنها تشارك في فرصة استثمارية حقيقية ومربحة.
وغالبًا ما يبدأ المحتالون التواصل مع الضحايا عبر رسائل تبدو وكأنها أُرسلت بالخطأ، سواء عبر الرسائل النصية أو عبر تطبيقات المراسلة المشفرة مثل واتساب وتيليجرام. بعد بدء المحادثة، يحاول المحتالون تدريجيًا بناء علاقة ثقة مع الضحية.
وبعد كسب الثقة، يعرض المحتالون ما يصفونه بفرصة استثمار حصرية في عملة إيثريوم، مدعين أن الاستثمار مدعوم بالذهب المادي أو أصول حقيقية، وهو ادعاء يُستخدم لإضفاء مصداقية على المخطط الاحتيالي.
تحويل الأموال إلى USDT لإخفاء آثار الجريمة
تُظهر الوثائق القضائية أن الضحايا كانوا يُطلب منهم شراء عملة إيثريوم (ETH) وإرسالها إلى محافظ رقمية يحددها المحتالون. وبعد وصول العملات إلى تلك المحافظ، يتم تحويلها عبر عدة عناوين وسيطة في محاولة لإخفاء مصدر الأموال.
وفي المرحلة التالية، يقوم المحتالون بتحويل الأصول إلى عملة USDT المستقرة، ثم نقلها إلى محافظ غير مستضافة يسيطرون عليها بالكامل. هذه العملية المعقدة تساعد المحتالين على تعقيد عملية تتبع الأموال وإخفاء مسارها.
بداية التحقيق بعد بلاغات من عدة ولايات
بدأ التحقيق في أواخر عام 2024 بعد تلقي بلاغات من عدة ضحايا أفادوا بخسارة أموالهم نتيجة هذا المخطط. وتشير المعلومات إلى أن أربعة أشخاص على الأقل قدموا شكاوى رسمية، بينهم اثنان من ولاية ماساتشوستس، بالإضافة إلى ضحايا آخرين في ولايتي يوتا وكارولاينا الجنوبية.
دفعت هذه البلاغات السلطات إلى تتبع حركة الأموال على شبكة البلوكشين، ما أدى في النهاية إلى تحديد المحافظ المرتبطة بالمخطط الاحتيالي ومصادرة جزء من الأصول الرقمية.
قضايا أخرى لمصادرة العملات الرقمية المرتبطة بالاحتيال
لا تعد هذه القضية الوحيدة من نوعها في الولايات المتحدة، حيث كثفت السلطات خلال الفترة الأخيرة جهودها لملاحقة الجرائم المالية المرتبطة بالعملات الرقمية.
وفي قضية منفصلة، قدم مكتب المدعي العام الأمريكي في ماساتشوستس أيضًا دعوى مصادرة مدنية لاستعادة نحو 327,829 USDT. ووفق التحقيقات، فإن هذه الأموال ترتبط بعملية احتيال عاطفي استهدفت أحد سكان الولاية خلال عام 2024.
تُعرف هذه النوعية من الجرائم باسم “Romance Scam”، حيث يستغل المحتالون العلاقات العاطفية الوهمية عبر الإنترنت لإقناع الضحايا بإرسال الأموال أو الاستثمار في مشاريع وهمية.
تصاعد جهود مكافحة الاحتيال في سوق الكريبتو
تُظهر هذه القضايا حجم التحديات التي تواجه سوق العملات الرقمية، حيث يستغل بعض المحتالين الطبيعة اللامركزية للتكنولوجيا لإخفاء هويتهم وتحويل الأموال بسرعة عبر الحدود.
وفي المقابل، تطور الجهات القانونية أدواتها وتقنياتها في تحليل بيانات البلوكشين وتتبع المعاملات الرقمية، ما يساعدها على تعقب الأموال غير المشروعة واستعادتها.
ومع تزايد الاعتماد على العملات الرقمية في المعاملات المالية، يتوقع الخبراء أن تستمر السلطات في تعزيز الرقابة وملاحقة المخططات الاحتيالية التي تستهدف المستثمرين في هذا القطاع.




