فرنسا تقر التصريح عن المحافظ الشخصية للعملات الرقمية

خطوة جديدة لتشديد الرقابة الضريبية على الأصول المشفرة في فرنسا
وافقت الجمعية الوطنية الفرنسية على اقتراح قانوني جديد يلزم المكلفين بالضرائب بتقديم إقرار سنوي عن أصولهم في العملات الرقمية المحتفظ بها داخل المحافظ الذاتية غير الحضانة، بشرط أن تصل قيمتها الإجمالية إلى 100 ألف يورو أو أكثر في نهاية العام. وجاء هذا القرار بعد تصويت أغلبية النواب لصالح التعديل رقم I-2701 بموافقة 150 نائبًا مقابل رفض 44، وذلك ضمن مناقشات مشروع موازنة البلاد لعام 2027.
وينص التشريع الجديد على فرض غرامات مالية قد تصل إلى 10 آلاف يورو على الأشخاص الذين يمتنعون عن التصريح عن حيازاتهم المباشرة، والتي تُدار دون الاستعانة بمزودي خدمات الأصول المشفرة. ومع ذلك، لا يزال المشروع بحاجة لموافقة مجلس الشيوخ واستكمال المراحل التشريعية ليصبح قانونًا نافذًا بشكل رسمي.
تفاصيل المقترح الضريبي والحد الأدنى للتصريح
يهدف التعديل الذي قدمه النائب Charles de Courson برفقة عدد من زملائه إلى تعديل المادة 1649 bis C من قانون الضرائب الفرنسي. وتتضمن البنود التنظيمية للمقترح مجموعة من المعايير الدقيقة التي تشمل ما يلي:
- الحد الأدنى للتصريح: يُطبق على الحيازات التي تبلغ قيمتها الإجمالية 100 ألف يورو أو تتجاوزها في تاريخ 31 ديسمبر من العام المستهدف.
- آلية التقييم: يعتمد التقييم على الرصيد المسجل في نهاية السنة المالية فقط، وليس على أعلى رصيد وصل إليه الحساب خلال العام.
- طبيعة الإجراء: يتضمن المقترح التزامًا بالإفصاح وآلية للغرامات، دون فرض ضريبة سنوية جديدة على أصل الأصول المعلنة.
انقسام حكومي بين جدوى القرار ومخاوف التهرب
شهدت جلسات البرلمان مناقشات حادة حول فاعلية القرار؛ إذ أبدى الوزير David Amiel، وزير العمل العام والحسابات، معارضة الحكومة للمشروع. وأوضح الوزير أن الاعتماد على الإفصاح الذاتي قد لا يحد من التهرب الضريبي الجسيم، مؤكدًا أن الأشخاص الذين يمارسون الاحتيال لن يقوموا بالإبلاغ عن أصولهم طواعية. واقترح الوزير التركيز على جمع البيانات عبر الوسيطين والمنصات بدلاً من الأفراد.
وفي المقابل، أيّد المقرر العام للجنة المالية النائب Philippe Juvin فكرة الإفصاح المالي مبدئيًا، لكنه تساءل عن القيمة المثالية للحد الأدنى للتصريح. ورفضت الجمعية الوطنية مقترحات سابقة حددت حدودًا أدنى عند 5 آلاف و50 ألف يورو، قبل التوصل إلى توافق حول حد الـ 100 ألف يورو لدعم سلطات الضرائب في رصد الثروات الضخمة من العملات الرقمية.
تحذيرات من انتهاك خصوصية مالكي المحافظ الرقمية
أثار هذا التوجه التنظيمي انتقادات واسعة من قبل أطراف قطاع التشفير؛ حيث حث معهد Institut National de Bitcoin المشرعين على رفض هذه التعديلات خلال مراجعة مجلس الشيوخ. وأوضح المعهد أن فرض الإفصاح عن المحافظ الشخصية يختلف جوهريًا عن الإبلاغ عن الأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة، مشبهًا الحيازة الذاتية بحفظ الذهب أو المجوهرات في المنازل.
وتتركز المخاوف التقنية حول احتمالية الكشف عن عناوين المحافظ العامة والمفاتيح الممتدة، مما يمنح الجهات التنظيمية القدرة على تتبع السجل الكامل للمعاملات المالية للمستخدمين. وفي سياق متصل، أشار تحليل أعده المحامي Antoine Gouin والمحامي Hugo Marchadier إلى أن القوانين الحالية كانت تقتصر فقط على الحسابات والمحافظ المفتوحة عبر منصات أجنبية، ولا تغطي المحافظ التي يتحكم أصحابها بمفاتيحها الخاصة بشكل كامل.
سياق تنظيمي أوروبي ودولي متصاعد
تأتي الخطوة الفرنسية في إطار تحركات واسعة لتشديد الرقابة المالية على مستوى القارة الأوروبية والعالم، وتتضمن هذه المستجدات الدولية ما يلي:
- توجيهات DAC8 الأوروبية: تفرض على مقدمي خدمات التشفير جمع بيانات المعاملات الخاصة بالمستخدمين في الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من يناير 2026، تمهيدًا لتبادل المعلومات في عام 2027.
- الرقابة الأمريكية: اعتمدت الخزانة الأمريكية قواعد تنظيمية تلزم الوسطاء بالإبلاغ عن إجمالي عوائد مبيعات الأصول الرقمية بدءًا من عام 2026.
- تقييم حجم السوق: قدر تحليل أجرته شركة Chainalysis إجمالي المعاملات القابلة للتقييم الضريبي في فرنسا بنحو 9.4 مليار دولار لعام 2025، مما يدفع السلطات لتكثيف جهود الجمع الضريبي.



