انهيار الذهب والفضة يمحو 2 تريليون دولار وسط صدمة الأسواق
انهيار الذهب يمحو 2 تريليون دولار ويضغط على BTC

شهدت أسواق المعادن الثمينة هزة عنيفة هذا الأسبوع، بعد أن خسر الذهب والفضة نحو 2 تريليون دولار من قيمتهما السوقية خلال فترة قصيرة، في واحدة من أقوى موجات البيع في التاريخ الحديث. وجاء هذا التراجع رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث ضغط ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار وعمليات التصفية القسرية على الأسعار.
في الوقت نفسه، تأثر سوق الكريبتو أيضًا، حيث تراجع سعر BTC إلى 68,129 دولار بعد أن كان قد لامس مستوى 76,000 دولار الأسبوع الماضي.
ضغوط البيع القسري تسرّع الانهيار
انخفض سعر الذهب اليوم إلى 4,320 دولار للأونصة، مسجلًا تراجعًا بنسبة 3.1% خلال جلسة واحدة، ليصبح أقل بنحو 18.5% من أعلى مستوى تاريخي له في يناير عند 5,589 دولار. ويتجه الذهب نحو أسوأ أسبوع له منذ عام 2011، وأضعف أداء شهري منذ أكتوبر 2008.
أما الفضة، فقد هبطت هي الأخرى إلى ما دون 65 دولارًا، بخسارة تقارب 4%، مما أدى إلى تبخر نحو 150 مليار دولار من قيمتها السوقية.
ويرى محللون أن السبب الرئيسي يعود إلى تصفية مراكز ضخمة في السوق. فقد ارتفع الذهب سابقًا إلى 5,423 دولارًا مدفوعًا بأخبار مضيق هرمز، قبل أن ينعكس بسرعة ويخسر 6% في جلسة واحدة، وهي إشارة واضحة على عمليات بيع قسرية وليست مجرد حالة ذعر.
كما واجهت الصناديق ذات الرافعة المالية، التي استفادت من ارتفاع الذهب بنسبة 66% خلال عام 2025، نداءات هامش (Margin Calls)، ما أجبرها على البيع في وقت ضعف السوق، مما زاد من حدة التراجع لسبع جلسات متتالية.
ارتفاع العوائد والدولار يزيد الضغط
أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 112 دولارًا للبرميل، مما أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة.
في 18 مارس، قرر الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة بين 3.5% و3.75%، مع تقليص توقعات خفض الفائدة في 2026 من مرتين إلى مرة واحدة فقط.
بالتوازي، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.40%، بزيادة 45 نقطة أساس خلال ثلاثة أسابيع، بينما اقترب مؤشر الدولار من مستوى 99.9.
عادةً، عندما ترتفع العوائد ويقوى الدولار، تتجه الاستثمارات نحو الأصول المدرة للفائدة بدلًا من الذهب، ما يدفع المستثمرين المؤسساتيين إلى التحول نحو السندات، ويزيد الضغط على المعادن الثمينة.
آراء متباينة حول مستقبل الذهب
رغم النظرة السلبية الحالية، لا يتفق الجميع مع هذا الاتجاه. فقد أشار الخبير الاقتصادي بيتر شيف إلى أن بيع الذهب بسبب تأجيل خفض الفائدة قد يكون قرارًا متسرعًا.
وأوضح أن ارتفاع التضخم بوتيرة أسرع من العوائد يؤدي إلى انخفاض الفائدة الحقيقية، وهو عامل يدعم الذهب تاريخيًا. وبحسب هذا الرأي، فإن التراجع الأخير قد يكون نتيجة تحركات قصيرة الأجل، وليس تغيرًا في الأساسيات.
البنوك الكبرى لا تزال متفائلة
على الرغم من التراجع الحاد، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى تحافظ على نظرة إيجابية تجاه الذهب.
تتوقع JP Morgan وصول الذهب إلى 6,300 دولار بنهاية العام، بينما تستهدف Deutsche Bank مستوى 6,000 دولار، في حين ترى UBS أن السعر قد يصل إلى 6,200 دولار.
كما يواصل الطلب من البنوك المركزية دعم السوق، حيث اشترى البنك المركزي الصيني الذهب لمدة 16 شهرًا متتاليًا، في حين تجاوزت مشتريات البنوك المركزية عالميًا 1,000 طن خلال عام 2025 للعام الثالث على التوالي.
إضافة إلى ذلك، يتم تداول الذهب في الأسواق الآسيوية بعلاوة تتراوح بين 5% و10% فوق السعر الفوري، ما يعكس استمرار الطلب القوي.




