JPMorgan: المؤسسات الاستثمارية لا تُبدي اهتماماً كبيراً بعقود BTC الدائمة
البنك الأمريكي يرى أن العقود الدائمة تظل أداة للمضاربة أكثر من كونها وسيلة فعالة للتحوط وإدارة المخاطر

أكد بنك JPMorgan أن المستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى لا يزالون متحفظين تجاه استخدام العقود الآجلة الدائمة الخاصة بالعملات الرقمية، رغم هيمنتها على جزء كبير من سوق المشتقات المشفرة.
وأوضح البنك في تقرير حديث أن غالبية النشاط داخل هذا السوق تأتي من المتداولين الباحثين عن المضاربة باستخدام الرافعة المالية، بينما يظل الطلب المؤسسي محدوداً للغاية مقارنة بالعقود التقليدية المستخدمة في الأسواق المالية.
العقود الدائمة تهيمن على السوق لكن دون اهتمام مؤسسي واسع
تشكل العقود الآجلة الدائمة نحو 90% من إجمالي تداولات المشتقات المرتبطة بالعملات الرقمية، إلا أن JPMorgan يرى أن هذه النسبة المرتفعة لا تعكس تبنياً حقيقياً من قبل المؤسسات الاستثمارية.
وأشار محللو البنك إلى أن نتائج المناقشات التي أجروها مع العملاء والمشاركين في السوق أظهرت غياب طلب مؤسسي واضح على هذه المنتجات.
وأضاف التقرير أن العقود الدائمة تستخدم بشكل رئيسي من قبل المتداولين الذين يسعون للاستفادة من تقلبات الأسعار قصيرة الأجل، وليس من قبل الشركات أو المؤسسات التي تحتاج إلى أدوات تحوط فعالة لإدارة المخاطر.
لماذا تفضل المؤسسات العقود التقليدية؟
بحسب JPMorgan، توفر العقود الآجلة التقليدية مزايا مهمة تجعلها أكثر ملاءمة للمؤسسات المالية ومديري الأصول.
ومن أبرز هذه المزايا وجود تواريخ استحقاق واضحة، وإمكانية بناء منحنيات تسعير مستقبلية دقيقة، إضافة إلى خيارات التسوية الفعلية للأصول في بعض الحالات.
أما العقود الدائمة، فتعتمد على آلية مدفوعات التمويل للحفاظ على تقارب السعر مع الأصل الأساسي، وهو ما يضيف تعقيدات لا تفضلها العديد من المؤسسات عند إدارة مراكزها الاستثمارية.
مخاوف من تركّز السيولة داخل السوق
سلط التقرير الضوء أيضاً على مشكلة تركز أحجام التداول داخل بعض منصات العقود الدائمة.
واستناداً إلى بيانات عامة من منصة Hyperliquid، أشار JPMorgan إلى أن 12 محفظة فقط تستحوذ على نحو نصف حجم التداول في سوق العقود الدائمة على المنصة.
ويرى البنك أن هذا المستوى من التركّز قد يثير تساؤلات حول عمق السيولة الحقيقية داخل السوق ومدى مشاركة المستثمرين المؤسسيين فيها.
كما أن وجود عدد محدود من اللاعبين الكبار قد يزيد من مخاطر التقلبات الحادة ويؤثر على كفاءة التسعير.
المؤسسات لا تزال تبحث عن أدوات تحوط أكثر استقراراً
يرى JPMorgan أن المؤسسات المالية تفضل المنتجات التي توفر وضوحاً أكبر فيما يتعلق بالتسعير وإدارة المخاطر والامتثال التنظيمي.
ولهذا السبب، لا تزال العقود الآجلة المنظمة والمرتبطة بمؤشرات معروفة الخيار المفضل لدى العديد من الشركات ومديري المحافظ الاستثمارية.
ويعتقد البنك أن العقود الدائمة لم تنجح حتى الآن في تقديم مزايا كافية تدفع المؤسسات إلى استبدال الأدوات التقليدية بها.
JPMorgan يواصل التوسع في تقنيات البلوكتشين
ورغم موقفه المتحفظ تجاه العقود الدائمة، يواصل JPMorgan الاستثمار بقوة في حلول البلوكتشين والخدمات المالية الرقمية.
فقد وسّع البنك مؤخراً شبكة الودائع المرمزة التابعة لمنصة Kinexys بإضافة الدولار السنغافوري، في خطوة تعزز استخدام التكنولوجيا المالية الحديثة في المعاملات المصرفية.
كما أطلق البنك رمز JPMD على شبكة Base التابعة لمنصة Coinbase، وهو منتج يمثل ودائع مصرفية مرمزة يمكنها تحقيق عوائد لحامليها، بخلاف العملات المستقرة التقليدية.
وفي خطوة أخرى نحو التوسع في الأصول الرقمية، كشف JPMorgan خلال الأشهر الماضية عن صندوق سوق نقدي مرمز يحمل اسم MONY على شبكة Ethereum، مع استثمار أولي بلغ 100 مليون دولار.
مستقبل العقود الدائمة بين المضاربة والتبني المؤسسي
على الرغم من الشعبية الكبيرة التي تحظى بها العقود الدائمة بين متداولي العملات الرقمية، فإن JPMorgan يرى أن الطريق لا يزال طويلاً قبل أن تتحول هذه المنتجات إلى أدوات معتمدة على نطاق واسع داخل المؤسسات المالية الكبرى.
وسيظل نجاح هذا النوع من المشتقات مرتبطاً بقدرته على توفير شفافية أكبر، وتحسين آليات إدارة المخاطر، وتقديم بيئة تداول أكثر استقراراً تجذب المستثمرين المحترفين في المستقبل.




