فرنسا تفرض غرامات على حيازة العملات المشفرة غير المصرح بها

تحركات فرنسية لتنظيم حيازة العملات المشفرة
تسعى السلطات التشريعية في دولة فرنسا إلى فرض قواعد صارمة على الأفراد الذين يحتفظون بكميات كبيرة من العملات المشفرة في محافظهم الشخصية، بعيداً عن المنصات المركزية. ويهدف هذا التوجه الجديد إلى تعزيز الشفافية الضريبية والحد من التهرب المالي المرتبط بالأصول الرقمية التي يتم تخزينها في محافظ الحفظ الذاتي.
تفاصيل المقترح الضريبي الجديد وغرامات المخالفة
أيد المشرعون الفرنسيون مقترحاً يلزم الأفراد الذين يمتلكون أصولاً من العملات المشفرة بقيمة تعادل أو تتجاوز 100 ألف يورو (حوالي 112 ألف دولار) بضرورة الإفصاح السنوي عنها للسلطات الضريبية. ووفقاً للتعديل القانوني المقترح، فإن الفشل في تقديم هذا الإقرار المالي قد يعرض صاحب المحفظة لغرامات باهظة قد تصل إلى 10 آلاف يورو.
لماذا تستهدف الحكومة المحافظ الشخصية؟
أعربت لجنة المالية عن مخاوفها المتزايدة بشأن الفجوة الضريبية، حيث كشف تحقيق برلماني عن تباين حاد بين الأرباح الرأسمالية المحققة من سوق العملات المشفرة وبين ما يتم التصريح عنه فعلياً. وتشير البيانات إلى أن أرباح الكريبتو في فرنسا بلغت نحو 3.5 مليار يورو في عام 2021، بينما لم يتم الإفصاح إلا عن 400 مليون يورو فقط كأصول محتفظ بها.
تعديلات إضافية تشمل العملات المستقرة وضريبة الخروج
لم يقتصر الأمر على الإفصاح عن المحافظ الشخصية، بل وافقت اللجنة على عدة تعديلات أخرى ضمن ميزانية عام 2027، ومن أبرزها:
- فرض ضرائب على العملات المستقرة: مقترح لجعل تحويل العملات الرقمية إلى رموز أموال إلكترونية (Stablecoins) خاضعاً للضريبة اعتباراً من مطلع عام 2027.
- ضريبة الخروج: استهداف المستثمرين الذين يمتلكون أصولاً تتجاوز 800 ألف يورو ويقررون نقل إقامتهم الضريبية خارج فرنسا.
- ترحيل الخسائر: السماح للمستثمرين بترحيل خسائر تداول العملات المشفرة وخصمها من الأرباح المستقبلية لمدة تصل إلى 10 سنوات.
التحديات القانونية والخطوات البرلمانية القادمة
رغم موافقة لجنة المالية على هذه التعديلات، إلا أنها واجهت عقبة بعد رفض القسم الخاص بالإيرادات في مسودة ميزانية 2027. ومن المقرر أن يبدأ البرلمان الفرنسي مناقشة هذه البنود مجدداً في جلسات عامة، حيث يتطلب تفعيل هذه القوانين تصويتاً نهائياً من الجمعية الوطنية.
مخاوف الخصوصية والأمن الرقمي
واجهت هذه التحركات معارضة من قبل بعض الشركات المتخصصة، حيث رفعت شركة Bull Bitcoin وشركة Paymium طعوناً قانونية ضد إجراءات مماثلة، معربين عن قلقهم من المخاطر الأمنية المرتبطة بجمع ومركزية البيانات الشخصية لمستخدمي العملات المشفرة. ومع ذلك، يبدو أن التوجه العام في الاتحاد الأوروبي يسير نحو تشديد الرقابة عبر إطار العمل الضريبي DAC8، الذي سيبدأ تطبيقه الفعلي لتبادل المعلومات بحلول عام 2027.




