جدل ضرائب البيتكوين يشتعل في ألمانيا بعد فوز حزب AfD

تحولات سياسية تعيد إشعال ملف ضرائب العملات المشفرة
اكتسب النقاش الدائر حول ضرائب البيتكوين في ألمانيا بعداً سياسياً جديداً بعدما حقق حزب البديل من أجل ألمانيا AfD فوزاً كبيراً بحصوله على قرابة 44% من الأصوات في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت. ويأتي هذا الانتصار السياسي بعد أشهر قليلة من معارضة الحزب لخطط حكومية تهدف إلى إلغاء الإعفاء الضريبي الممنوح للعملات الرقمية المحتفظ بها لأكثر من عام واحد، مما يضع السياسات المالية الفيدرالية تحت مجهر الصراعات الحزبية المتصاعدة.
نتائج انتخابية تقلب الموازين في ولاية ساكسونيا أنهالت
استطاع حزب البديل حصد 39 مقعداً من أصل 83 مقعداً في برلمان الولاية، ليصبح على بُعد ثلاثة مقاعد فقط من الأغلبية المطلقة، متقدماً بفارق شاسع على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU. وقد نال الحزب 43.8% من أصوات القوائم الحزبية و44.3% من الأصوات الفردية، في حين تراجع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي إلى 17.2% من الأصوات، وسط نسبة إقبال شعبي بلغت 77.8%.
ورغم أن نتائج هذه الانتخابات الإقليمية لا تمنح الحزب مقاعد إضافية في البرلمان الاتحادي البوندستاغ، إلا أنها توفر له منصة سياسية قوية للتأثير في الرأي العام، خاصة مع استعداد الحكومة الفيدرالية لصياغة تشريعات قد تغير القواعد الحالية المفروضة على أرباح الأصول الرقمية طويلة الأجل بدءاً من عام 2027.
موقف حزب البديل الداعم لعملة البيتكوين
أكد قادة حزب البديل من أجل ألمانيا موقفهم الاقتصادي المدافع عن العملات المشفرة؛ حيث قدم الحزب مقترحاً في البرلمان الفيدرالي وصف فيه عملة البيتكوين بأنها أصل رقمي لامركزي وغير قابل للتلاعب ومحدود المعروض، مشدداً على ضرورة معاملتها بشكل مختلف عن بقية العملات الرقمية الأخرى.
وتضمنت مطالب الحزب الرئيسية عدة نقاط بارزة:
- استثناء عملة البيتكوين من إطار تنظيم أسواق الأصول المشفرة الأوروبي MiCA.
- الإبقاء على فترة الإعفاء الضريبي البالغة 12 شهراً لحائزي البيتكوين من الأفراد.
- عدم تصنيف عمليات التعدين الفردية وتشغيل عُقد شبكة البرق Lightning كأنشطة تجارية خاضعة للضريبة تلقائياً.
- تقليص الأعباء الضريبية العامة وحصر الإنفاق الحكومي في الوظائف الأساسية للدولة.
النظام الضريبي الحالي ومحاولات التعديل الحكومية
تُعامل القوانين الألمانية الحالية العملات الرقمية المحتفظ بها لدى الأفراد كأصول خاصة تخضع لضريبة الدخل في حال بيعها خلال أقل من عام من تاريخ الشراء. أما إذا تجاوزت فترة الاحتفاظ 12 شهراً، فإن الأرباح الناتجة تصبح معفاة تماماً من الضرائب. وتسعى وزارة المالية الاتحادية إلى تعديل هذه المعاملة ضمن موازنة عام 2027 لفرض ضرائب على دخل العملات المشفرة بصورة مماثلة لمصادر الدخل الأخرى.
وكان حزب الخضر قد تقدم بمقترح سابق لإلغاء شرط فترة الاحتفاظ وفرض ضريبة دخل شخصية على جميع مبيعات الأصول الرقمية، مستنداً إلى دراسة قدرّت العائدات الإضافية المحتملة بنحو 11.4 مليار يورو، غير أن اللجنة المالية في البرلمان الفيدرالي رفضت هذا المقترح بعد معارضة واسعة من عدة أحزاب، مما أبقى الإعفاء الضريبي قائماً حتى اللحظة.
سوق ألماني ضخم بمليارات الدولارات
يجري هذا الجدل التشريعي في واحدة من أكبر أسواق العملات الرقمية داخل القارة الأوروبية. فقد كشفت بيانات نشرتها شركة Chainalysis المتخصصة في تحليلات البلوكشين عن تسجيل أنشطة رقمية خاضعة للضريبة المحتملة داخل ألمانيا بقيمة 24.1 مليار دولار خلال عام 2025، لتأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة.
وتوزعت هذه القيمة بين 15.6 مليار دولار في المعاملات والمدفوعات، و6.1 مليار دولار في الأرباح المحققة، و2.4 مليار دولار كعوائد دخل. كما بلغ إجمالي تدفقات العملات المشفرة الواردة إلى ألمانيا 219.4 مليار دولار خلال الفترة بين يوليو 2024 ويونيو 2025، بالتزامن مع توسع البنية التحتية المنظمة؛ حيث بلغ عدد مزودي خدمات الأصول المشفرة المرخصين 79 مزوداً معتمداً، مما يجعل مسألة ضرائب البيتكوين محوراً حاسماً لمستقبل الاستثمار الرقمي في البلاد.




