البيتكوين يقترب من 64 ألف دولار: عوامل عالمية تدعم الارتفاع

صعود البيتكوين الصاروخي: عوامل عالمية تدفعه نحو 64 ألف دولار
شهد سوق العملات الرقمية انتعاشًا ملحوظًا، حيث قفز سعر عملة البيتكوين ليلامس عتبة 64 ألف دولار تقريبًا. هذا الصعود القوي، الذي محا خسائر سابقة وأنهى الأسبوع على ارتفاع بنسبة 4.2%، لم يكن مدفوعًا بأخبار خاصة بالعملات المشفرة، بل بعوامل اقتصادية عالمية معقدة تتراوح من ضعف الدولار إلى انتعاش أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في آسيا.
البيتكوين يمحو الخسائر ويتحدى التوقعات
بعد تراجعات قصيرة مرتبطة بتحذيرات الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بشأن تكثيف الضربات على إيران، استعادت عملة البيتكوين عافيتها سريعًا. فقد ارتفعت العملة الرائدة بنسبة 3.5% يوم الجمعة، 10 يوليو 2026، لتصل إلى ما يقارب 64 ألف دولار، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها عند 61,850 دولارًا تقريبًا. وخلال 24 ساعة، تداول المستثمرون ما يقارب 28 مليار دولار من عملة البيتكوين، مما يعكس نشاطًا قويًا في السوق.
ولم تكن البيتكوين وحدها التي شهدت مكاسب، بل تبعتها غالبية العملات الرقمية الرئيسية في هذا الارتفاع. فبينما سجلت عملة الإيثريوم (Ether) ارتفاعًا بنسبة 2.6% لتصل إلى 1,760 دولارًا، منهية الأسبوع بزيادة 4%، وعملة دوج كوين (Dogecoin) بارتفاع 2.6%، بقيت عملة سولانا (Solana) هي العملة الرئيسية الوحيدة التي لم تستعد مكاسبها الأسبوعية، على الرغم من ارتفاعها بنسبة 2.6% لتصل إلى 78 دولارًا، إلا أنها ظلت تسجل خسارة أسبوعية بنسبة 2.1%. من جهة أخرى، ارتفعت عملة الريبل (XRP) بنسبة 2.2%، بينما تصدرت عملة ترون (TRON) العملات الرئيسية بزيادة 4.7% خلال سبعة أيام، وقفزت عملة هايبر ليكويد (HYPE) بنسبة 1.8% إلى 68 دولارًا.
خلف الأرقام: المحركات الحقيقية لارتفاع البيتكوين
تأثير التصفية بالرافعة المالية
يشير المحللون إلى أن سرعة هذا الارتداد في سعر البيتكوين كانت مدفوعة بشكل كبير بعمليات التصفية الناجمة عن الرافعة المالية. فقد أغلق المتداولون مراكزهم بسرعة استجابةً لأخبار ترامب، ثم أعادوا فتحها في غضون ساعات قليلة، وهي حركة سريعة جدًا لا يمكن أن تكون مدفوعة بالطلب الحقيقي وحده.
صرح شون يونغ، كبير المحللين في مركز أبحاث MEXC Research، قائلاً: «بمجرد أن تبدأ عمليات التصفية في دفع حركة الأسعار، يمكن للسوق أن يتحرك أسرع مما يبرره الطلب الحقيقي».
ويتابع يونغ عن كثب تداولات البيتكوين ضمن نطاق 60,000 إلى 63,000 دولار بعد هذا الانتعاش الأولي.
الدور الآسيوي: أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي
ساهمت التطورات في الأسواق الآسيوية بشكل كبير في دعم البيتكوين. فقد ارتفع مؤشر MSCI لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.4%، مع عودة المستثمرين إلى أسهم أشباه الموصلات مدفوعين بتفاؤل متجدد حول الطلب على الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر كوسبي (Kospi) الكوري الجنوبي، الذي يُعد مؤشرًا رئيسيًا للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 4%. وكانت شركة SK Hynix الكورية الجنوبية من بين أبرز المستفيدين، بعد طرحها أسهمًا إيداعية أمريكية بقيمة 26.5 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات بيع الأسهم لهذا العام.
تأثير العملات العالمية: الين والدولار
تعززت المكاسب كذلك مع قوة الين الياباني الذي ارتفع بنسبة 0.6%، وتراجع عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل. جاء ذلك بعد تصريح وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، بأن الحكومة ترغب في أن تزيد صناديق التقاعد من حيازاتها للأصول المحلية. وعلى النقيض، انخفض مؤشر بلومبرج للدولار، ويتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي ثانٍ على التوالي، مما يجعل البيتكوين المقوّم بالدولار يبدو أرخص نسبيًا.
الخلاصة: البيتكوين يتبع مؤشرات الاقتصاد الكلي
من المثير للانتباه أن البيتكوين لم يتحرك هذا الأسبوع بناءً على أي أحداث جوهرية خاصة بالعملات المشفرة. لم يكن هناك تدفقات كبيرة لصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، ولا أحداث بروتوكولية مهمة، ولا حتى حالات فشل في منصات التداول. فقد استوعبت العملة الرقمية صدمة نفطية، وعمليات بيع واسعة للسندات العالمية، وإعادة تسعير متشددة لتوقعات الفيدرالي، وجولتين من الضربات الأمريكية على إيران، ومع ذلك، أنهت الأسبوع على ارتفاع بنسبة 4.2%.
هذا يشير إلى أن سعر البيتكوين أصبح يتأثر بشكل متزايد بالعوامل الاقتصادية الكلية بدلاً من الأحداث داخل منظومة البلوكتشين. فإذا استمر الدولار في الانزلاق بينما يحافظ تداول الذكاء الاصطناعي على قوته، فمن المرجح أن تستمد سوق العملات المشفرة إشاراتها الرئيسية من دورة أشباه الموصلات والتقلبات الاقتصادية العالمية، وليس من أي تطورات تحدث على شبكة البلوكتشين نفسها.




