الدولار يسجل أعلى مستوى في أسبوع بعد ارتفاع التضخم وتصاعد التوترات مع إيران
الأسواق تتخلى عن توقعات خفض الفائدة الأمريكية وسط ترقب قمة ترامب وشي جين بينغ

شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا قويًا ليسجل أعلى مستوياته خلال أسبوع، بعد صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أعلى من التوقعات، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وترقب الأسواق للقمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
وأدى هذا المشهد إلى زيادة الإقبال على الدولار والسندات الأمريكية، بينما تراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال 2026.
التضخم الأمريكي يغير توقعات الأسواق
أعلنت الحكومة الأمريكية يوم الثلاثاء أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 3.8% خلال أبريل، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 3.7%.
كما يمثل هذا الرقم ارتفاعًا واضحًا مقارنة بالقراءة السابقة التي سجلت 3.3%.
وجاءت أسعار الوقود في مقدمة العوامل التي دفعت التضخم للصعود، حيث ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 28.4% نتيجة استمرار التوترات والحرب المرتبطة بإيران وتأثيرها المباشر على أسواق النفط العالمية.
في الوقت نفسه، ارتفع التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة بنسبة 0.4% خلال شهر واحد فقط، وهو ما زاد من مخاوف الأسواق بشأن استمرار الضغوط التضخمية.
الفيدرالي قد يؤجل خفض الفائدة
دفعت بيانات التضخم الجديدة المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأصبحت الأسواق الآن ترى احتمالًا بنسبة 35% لقيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر بدلًا من خفضها، وهو تحول كبير مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تراهن على بدء دورة تخفيض الفائدة خلال هذا العام.
ويعني استمرار التضخم عند هذه المستويات أن البنك المركزي الأمريكي قد يضطر للحفاظ على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول.
لماذا يرتفع الدولار الأمريكي؟
عادة ما يستفيد الدولار من ارتفاع أسعار الفائدة أو بقاءها عند مستويات مرتفعة، لأن ذلك يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار بالنسبة للمستثمرين العالميين.
ومع تراجع احتمالات خفض الفائدة، ارتفع مؤشر الدولار إلى مستوى 98.335، وهو أعلى مستوى له خلال أسبوع.
كما تراجع اليورو إلى 1.1735 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3532 دولار.
وأشار محللون إلى أن تحركات الدولار أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بحالة القلق في الأسواق العالمية منذ بداية الحرب مع إيران.
التوترات مع إيران تزيد الضغوط
ازدادت مخاوف الأسواق بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران أصبح “على حافة الانهيار”.
وجاء ذلك بعد رفض طهران للمقترح الأمريكي وتقديم شروط جديدة لإنهاء الأزمة، وهو ما وصفه ترامب بأنه “غير مقبول”.
وأدى تصاعد التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا، ما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
الأسواق تترقب قمة ترامب وشي جين بينغ
إلى جانب ملف التضخم وإيران، تترقب الأسواق العالمية القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين يومي 14 و15 مايو.
ويخشى المستثمرون من صدور قرارات جديدة تتعلق بالرسوم الجمركية أو القيود التكنولوجية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ويرى محللون أن نجاح القمة في تهدئة التوترات التجارية قد يؤدي إلى تراجع الدولار وانتعاش العملات والأسواق العالمية.
أما في حال تصاعد الخلافات بين واشنطن وبكين، فقد يواصل الدولار مكاسبه بينما تدخل الأسواق مرحلة جديدة من التقلبات الحادة.




