هل يقصد إيثريوم؟ رئيس BlackRock يدعو إلى «بلوكتشين واحد» لترميز الأصول

أثار Larry Fink، الرئيس التنفيذي لشركة BlackRock، نقاشًا واسعًا خلال كلمته على منصة World Economic Forum، بعدما شدد على ضرورة انتقال ترميز الأصول من مرحلة التجارب المحدودة إلى أن يصبح جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للأسواق المالية. وذهب أبعد من ذلك حين لمح إلى أن وجود بلوكتشين مشترك قد يخفض التكاليف ويحد من الفساد، ما أعاد فورًا الجدل حول الشبكة الأنسب لهذا الدور، وخصوصًا داخل مجتمع إيثريوم.
رغم أن فينك لم يسمِّ شبكة بعينها، فإن طبيعة حضور BlackRock على السلسلة ومواقفها البحثية تجعل Ethereum المرشح الأبرز لفكرة «البلوكتشين الواحد»، حتى وإن جاء ذلك بشكل غير مباشر. لافت أن حديث فينك اتخذ طابع البنية التحتية والتشغيل، بعيدًا عن الخطاب الترويجي للعملات الرقمية، مركزًا على كفاءة الأصول الرقمية وقابلية التشغيل البيني لأنظمة التسوية.
وقال في هذا السياق إن التحول نحو الترميز والرقمنة لم يعد خيارًا، مشيرًا إلى أن دولًا ناشئة مثل البرازيل والهند تتقدم المشهد العالمي في رقمنة عملاتها، داعيًا إلى تسريع هذا المسار على نطاق أوسع.
من المدفوعات إلى أسواق رأس المال
لم يقتصر طرح فينك على أنظمة الدفع، بل امتد إلى أسواق رأس المال، موضحًا أن توحيد الاستثمارات على منصات مرمزة قد يقلل الرسوم ويعزز الشمول المالي. وأكد أن القدرة على الانتقال السلس بين أدوات مثل صناديق السوق النقدي المرمزة، والأسهم، والسندات، تمثل قفزة نوعية في كفاءة النظام المالي.
أكثر النقاط إثارة للجدل كانت دعوته الصريحة إلى التوحيد القياسي، حيث رأى أن وجود بلوكتشين مشترك قد يقلل من الفساد، حتى لو أدى ذلك إلى الاعتماد على شبكة واحدة. وبرأيه، فإن هذا الاعتماد قد يجعل المعاملات أكثر أمانًا وكفاءة مما هي عليه اليوم.
لماذا يتكرر اسم إيثريوم؟
نظريًا، يمكن فهم دعوة «بلوكتشين واحد» كنداء عام لاعتماد بنية مشتركة. عمليًا، فإن أنشطة BlackRock في مجال الأصول الرقمية تتركز بشكل واضح حول بيتكوين وإيثريوم. وعلى صعيد الترميز، أطلقت BlackRock أول صندوق سيولة رقمي مؤسسي بالدولار على شبكة إيثريوم في مارس 2024 عبر شراكات تنظيمية متخصصة، ما جعل إيثريوم نقطة الانطلاق الافتراضية لإصداراتها على السلاسل العامة.
ورغم توسع هذا الصندوق لاحقًا إلى شبكات أخرى، يبقى اختيار إيثريوم كبداية إشارة مهمة في سوق تميل فيه المعايير إلى التشكل حول الشبكات ذات السيولة الأعلى، والتكامل الأوسع، والشركاء الأكثر تحفظًا من الناحية المؤسسية.
الإشارة الأقوى لم تأتِ من تصريحات دافوس وحدها، بل من أبحاث BlackRock نفسها. ففي توقعاتها الموضوعية لعام 2026، طرحت الشركة صراحة فكرة أن تكون إيثريوم بمثابة «طريق الرسوم» الذي يستفيد من توسع ترميز الأصول. كما أشارت إلى أن تبني العملات المستقرة قد يكون مؤشرًا مبكرًا لنجاح الترميز، مع تموضع شبكات مثل إيثريوم للاستفادة المباشرة من هذا الاتجاه.
ووفق بيانات أشارت إليها BlackRock مطلع يناير 2026، فإن أكثر من 65% من الأصول المرمزة حاليًا تعمل على شبكة إيثريوم، ما يعزز موقعها القيادي في بنية الأصول الواقعية المرمزة.
في وقت كتابة هذا التقرير، يتم تداول إيثريوم قرب مستوى 3,005 دولارات، مع استمرار الجدل حول ما إذا كانت ستتحول فعليًا إلى البنية التحتية الموحدة التي يلمح إليها كبار اللاعبين المؤسسيين.




