مستقبل قانون العملات الرقمية في أمريكا مهدد بالانهيار

عقبات تشريعية تهدد مسار قانون العملات الرقمية
تبدو آفاق تمرير قانون العملات الرقمية، المعروف باسم “قانون الوضوح”، غامضة مع اقتراب موعد التصويت الإجرائي المقرر في 15 سبتمبر. فمع عودة مجلس الشيوخ الأمريكي من عطلته، حذر مشرعون جمهوريون من أن المقترح قد لا يحظى بالدعم الكافي لتجاوز عتبة الـ 60 صوتاً المطلوبة للمضي قدماً، مما يضع مستقبل التنظيمات الشاملة في مهب الريح.
اتهامات متبادلة بين الجمهوريين والديمقراطيين
أرجعت السيناتور سينثيا لوميس (Cynthia Lummis)، وهي من أبرز الداعمين للتشريعات الفيدرالية للأصول المشفرة، احتمال فشل المشروع إلى تعنت المشرعين الديمقراطيين. وأوضحت لوميس في تصريحات لها أن الفشل، في حال حدوثه، لن يكون بسبب المسائل الأخلاقية كما يروج البعض، بل لأن الجانب الديمقراطي يرفض الانضمام إلى مشروع قانون يحمي المستهلكين ويعزز ريادة الولايات المتحدة في هذا القطاع.
من جانب آخر، أشار السيناتور مايك راوندز (Mike Rounds) والسيناتور ثوم تيليس (Thom Tillis) إلى أن الوضع الحالي لا يبشر بالخير، خاصة مع استمرار الفجوة في المواقف بشأن بنود الأخلاقيات التي تصر عليها الإدارة الحالية والمفاوضون الديمقراطيون.
نقاط الخلاف الجوهرية: الأخلاقيات والعملات المستقرة
تتمحور الخلافات الرئيسية حول ثلاثة ملفات شائكة تعيق التوافق بين الحزبين قبل التصويت على قانون العملات الرقمية:
- قواعد الأخلاقيات الرئاسية: يسعى الديمقراطيون لفرض قيود تمنع كبار المسؤولين الحكوميين من الترويج أو التربح من الأصول الرقمية، مع التركيز بشكل خاص على المشاريع المرتبطة بعائلة الرئيس السابق دونالد ترامب، مثل منصة World Liberty Financial.
- مكافآت العملات المستقرة: لا يزال هناك انقسام حول ما إذا كان يُسمح لمنصات التداول بتقديم عوائد أو مكافآت على أرصدة العملات المستقرة، حيث تخشى البنوك التقليدية من سحب الودائع لصالح هذه الأدوات الرقمية.
- حماية قطاع التمويل اللامركزي (DeFi): يطالب قطاع الكريبتو بحماية المطورين الذين ينشرون برمجيات غير مركزية، بينما يسعى المشرعون لأدوات أقوى لملاحقة الأنشطة المالية غير المشروعة.
توزيع الصلاحيات بين الهيئات التنظيمية
يهدف قانون العملات الرقمية في جوهره إلى حسم النزاع الطويل حول الصلاحيات بين الهيئات التنظيمية. وبموجب هذا الإطار، سيتم تقسيم المهام كالتالي:
دور هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC)
ستحتفظ هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) بسلطتها على الأوراق المالية الرقمية وعروض العملات التي تستوفي شروطاً معينة، مع ضمان حماية أصول العملاء والامتثال للقوانين الصارمة.
دور لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)
ستخضع منصات التداول التي تتعامل مع السلع الرقمية لإشراف لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC)، مما يوفر وضوحاً تشريعياً للمنصات والمستثمرين على حد سواء حول تصنيف الأصول.
سباق مع الزمن قبل الانتخابات
على الرغم من موافقة مجلس النواب على نسخة من هذا القانون في يوليو الماضي، إلا أن المسار في مجلس الشيوخ يبدو أكثر تعقيداً. ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في نوفمبر، يضيق الجدول الزمني المتاح للمشرعين للوصول إلى تسوية نهائية، مما يزيد من الضغوط على مؤيدي قانون العملات الرقمية لتقديم تنازلات تضمن تمريره قبل نهاية الدورة التشريعية الحالية.




