مجلس اللوردات البريطاني يؤيد استراتيجية الأصول الرقمية

تحول تشريعي نحو تنظيم شامل لسوق الكريبتو في بريطانيا
في خطوة مفصلية تهدف إلى رسم ملامح مستقبل التمويل الرقمي، صوت مجلس اللوردات البريطاني بأغلبية 194 صوتًا مقابل 138 لصالح إلزام وزارة الخزانة بإعداد ونشر استراتيجية الأصول الرقمية الوطنية. ويفرض هذا التعديل على الحكومة إجراء مشاورات واسعة النطاق وتقديم خطة عمل واضحة في غضون 12 شهرًا من دخول قانون الخدمات والأسواق المالية حيز التنفيذ، مما يعكس رغبة تشريعية قوية في تحويل المملكة المتحدة إلى مركز عالمي رائد في هذا المجال.
تفاصيل التعديل القانوني والجدول الزمني المقترح
وفقًا لسجلات التصويت في البرلمان البريطاني، قدمت البارونة نيفيل-رولف (Neville-Rolfe) التعديل رقم 88 خلال مرحلة التقرير الخاصة بمشروع القانون. وقد حظي المقترح بدعم واسع من أعضاء حزب المحافظين والديمقراطيين الأحرار، بينما عارضه معظم أعضاء حزب العمال. وبموجب هذا التعديل، الذي أدرج كبند رقم 50 في مسودة القانون، سيتعين على المسؤولين في وزارة الخزانة تقييم كيفية عمل شركات الأصول الرقمية في ظل الظروف القانونية الحالية وظروف السوق البريطانية.
نطاق الاستراتيجية والأصول المشمولة
تتسم استراتيجية الأصول الرقمية المقترحة بشمولية كبيرة، حيث تغطي مجموعة واسعة من الأدوات والتقنيات المالية الحديثة، ومن أبرزها:
- الأصول المشفرة (Cryptoassets) بمختلف أنواعها.
- العملات المستقرة (Stablecoins) المؤهلة للتداول.
- العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs).
- الأوراق المالية المرمزة والمنتجات المالية الرقمية الأخرى.
- أنظمة التسوية الرقمية والبنية التحتية للأسواق المالية المرتبطة بها.
معالجة عقبات القطاع المصرفي والقدرة التنافسية
أحد الركائز الأساسية التي تركز عليها استراتيجية الأصول الرقمية هو ملف الوصول إلى الخدمات المصرفية. فقد أشار اللورد رانجر أوف نورثوود (Ranger of Northwood) إلى الصعوبات العملية التي تواجهها شركات الأصول الرقمية المسجلة في الحصول على حسابات بنكية أو خدمات تسوية، حتى مع امتلاكها لأنظمة امتثال صارمة. ويهدف التعديل الجديد إلى منع البنوك ومزودي خدمات الدفع من فرض سياسات حظر شاملة دون تقييم المخاطر الفردية لكل شركة.
كما شددت البارونة نيفيل-رولف (Neville-Rolfe) على أن طموح الحكومة في جعل بريطانيا رائدة عالميًا يحتاج إلى استراتيجية فعلية وليس مجرد وعود، موضحة أن أكثر من 10% من البالغين في المملكة المتحدة يمتلكون أصولاً رقمية، وهو ما يتطلب إطاراً سياسياً موحداً يوزع المسؤوليات بدقة بين هيئة السلوك المالي (FCA) وبنك إنجلترا (Bank of England).
تباين الآراء بين اللوردات والحكومة العمالية
رغم التأييد الواسع في مجلس اللوردات، أبدت حكومة حزب العمال معارضتها لإدراج هذا المطلب الإلزامي في صلب القانون. واعتبر وزير الاستثمار اللورد ستوكوود (Stockwood) أن العمل الجاري حالياً، بما في ذلك استراتيجية الأسواق المالية بالجملة وتعيين خبراء لمتابعة تقنية السجلات الموزعة، يعد كافياً لتنظيم القطاع دون الحاجة لنص قانوني إضافي.
مقارنة مع التوجهات العالمية في الولايات المتحدة وآسيا
يأتي هذا الحراك البريطاني في وقت تشهد فيه الساحة الدولية سباقاً تنظيمياً محمماً. وتلزم استراتيجية الأصول الرقمية وزارة الخزانة بالنظر في التطورات التشريعية في ولايات قضائية أخرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسنغافورة وسويسرا وهونغ كونغ. وفي حين تركز المقترحات الأمريكية الحالية على تفاصيل تشغيلية دقيقة مثل سجلات الملكية المرمزة، يهدف التعديل البريطاني إلى خلق مظلة سياسية شاملة تربط بين مبادرات الكريبتو والعملات المستقرة والترميز في إطار واحد.
الخطوات التشريعية القادمة قبل دخول القانون حيز التنفيذ
لم تصبح استراتيجية الأصول الرقمية قانوناً نافذاً بعد، حيث يتعين على مشروع القانون العودة إلى مجلس العموم البريطاني. ويمتلك أعضاء مجلس العموم الصلاحية لقبول التعديل أو تغييره أو حتى حذفه بالكامل. وفي حال الموافقة النهائية والحصول على “الموافقة الملكية”، سيبدأ العد التنازلي لمدة 12 شهرًا لتقديم الاستراتيجية الوطنية الموعودة، والتي ستشكل حجر الزاوية في مستقبل اقتصاد الأصول الرقمية في المملكة المتحدة.




